للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنتِ عَلَىَّ حرامٌ. ظهارٌ إذا نَوَى به الظهارَ، والتَّشْبِيهُ بالمُحَرَّمَةِ تحريمٌ، فكان ظهارًا، فأمَّا الحائِضُ فيباحُ الاسْتِمْتاعُ بها فى غيرِ الفَرْجِ، والمُحْرِمَةُ يَحِلُّ له النَّظَرُ إليها، ولَمْسُها بِغيرِ (٨) شهوةٍ، وليس فى وَطْءِ واحِدةٍ منهما (٩) حَدٌّ، بخلافِ مَسْألتِنا. واختارَ أبو بَكْرٍ أَنَّ الظِّهارَ لا يكونُ إلَّا مِن ذواتِ الْمَحارِمِ [من النِّساءِ، لا مِن الرِّجال] (١٠). قال: فبهذا أقولُ.

فصل: وإن شَبَّهَها بظهرِ أبِيه، أو [بظَهْرِ غيرِه] (١١) منَ الرِّجالِ، أو قال: أنتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ البهيمةِ. أو: أنتِ عَلَىَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ. ففى ذلك كُلِّه روايتان؛ إحداهما، أنَّه ظهارٌ. قال المَيْمُونِىُّ: قلتُ لأحمدَ: إن ظاهَرَ مِن ظَهْرِ الرُّجُلِ؟ . قال: فظَهْرُ الرَّجُلِ حرامٌ، يكون ظهارًا. وكذا قال ابنُ القاسِمِ صاحبُ مالكٍ، فيما إذا قال: أنتِ علىَّ كظهرِ أبى. ورُوِىَ ذلك عن جابرِ بن زَيدٍ. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، ليس بظِهارٍ. وهو قولُ أكثرِ العلماءِ؛ لأنَّه تشبيهٌ بما ليس بِمَحَلٍّ للاسْتِمْتاعِ، أَشْبَهَ ما لو قال: أنتِ علىَّ كمالِ زيدٍ. وهل فيه كفَّارَةٌ؟ على روايتَيْن؛ إحداهُما، فيه كفَّارةٌ؛ لأنَّه نوعُ تَحْريمٍ، فأشْبَهَ ما لو حرم مالَه. والثَّانيةُ، ليس فيه شىءٌ. نقل ابنُ القاسِمِ عن أحمدَ، فى مَن شبَّهَ امرأتَه بِظَهْر الرَّجُلِ: لا يكونُ ظهارًا. ولم أرَهُ يُلْزِمُه فيه شيئًا (١٢)؛ وذلك لأنَّه تشبيهٌ لامرأتِه بما ليس بِمَحَلِّ للاسْتِمْتاعِ، أشْبَهَ التَّشبيهَ بِمال غيرِه. وقال أبو الخطَّاب [فى قوله] (١٣): أنتِ علىَّ كالميْتَةِ والدَّمِ: إن نَوَى به الطَّلاقَ كان طلاقًا، وإن نَوَى الظِّهارَ كان ظِهارًا، وإِنْ نوى اليَمينَ كان يمينًا، وإِنْ لم ينوِ شيئًا ففيه روايتان؛ إحداهما، هو ظِهارٌ. والأُخْرَى، هو يَمينٌ. ولم يتحقَّقْ عندى معنى إرادةِ (١٤) الظِّهارِ واليمينِ. واللَّهُ أعلمُ.


(٨) فى م: "من غير".
(٩) فى ب، م: "منها".
(١٠) فى أ: "فقال: لا من الرجال". فى ب، م: "من النساء". وسقط: "لا من الرجال".
(١١) فى م: "بظهره".
(١٢) فى م: "شىء".
(١٣) سقط من: الأصل.
(١٤) فى م: "إرادته".

<<  <  ج: ص:  >  >>