للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بابُ الإِمَامةِ

الجَماعةُ وَاجِبَةٌ للصَّلواتِ الخَمْسِ، يُرْوَى (١) نحوُ ذلك عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبى مُوسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوْزَاعِىُّ، [وأبو ثَوْرٍ] (٢). ولم يُوجِبْها مالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ على صَلَاةِ الفَذِّ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً". مُتَّفَقٌ عليه (٣). ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُنْكِرْ على اللَّذَيْنِ قالا: صَلَّيْنَا في رِحَالِنا (٤). ولو كانت وَاجِبَةً لأنْكَرَ عليْهما، ولأنَّها لو كانتْ وَاجِبَةً في الصلاةِ لكانتْ شَرْطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} (٥). الآية، ولو لم تَكُن وَاجِبَةً لَرَخَّصَ فيها حَالَةَ الخَوْفِ، ولم يُجِز الإِخْلَالَ بوَاجِباتِ الصَّلَاةِ من أجْلِها. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "والَّذِى نَفْسِى بِيَدِه لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ لِيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصُّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا؛ ثم آمُرَ رَجُلًا فيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أخَالِفَ إلى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُم". مُتَّفَقٌ عليه (٦). وفيه ما يَدُلُّ


(١) في م: "روى".
(٢) سقط من: الأصل.
(٣) تقدم تخريجه، في ٢/ ٥٧٣.
(٤) تقدم في ٢/ ٥٢٠.
(٥) سورة النساء ١٠٢.
(٦) أخرجه البخاري، في: باب وجوب صلاة الجماعة، وباب فضل العشاء في جماعة، من كتاب الأذان، وفى: باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة، من كتاب الأحكام. صحيح البخاري ١/ ١٦٥، ١٦٧، ٩/ ١٠١. ومسلم، في: باب فضل صلاة الجماعة. . .، من كتاب المساجد. صحيح مسلم ١/ ٤٥٢. كما أخرجه أبو داود، في: باب في التشديد في ترك الجماعة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٢٩. والترمذي، في: باب ما جاء في من يسمع النداء فلا يجيب، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ١٧. والنسائي، في: باب التشديد في التخلف عن الجماعة، من كتاب الإمامة. المجتبى ٢/ ٨٣. وابن ماجه، في: باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، من كتاب المساجد. سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٩. والدارمى، في: باب في من تخلف عن الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي =

<<  <  ج: ص:  >  >>