للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن ثَمَنِ الكَلْبِ، فإن جَاءَ يَطْلُبُه فامْلَأُوا كَفَّهُ تُرَابًا. رواهُ أبو داودَ (٤). ولأنَّه حَيَوانٌ نُهِىَ عن اقْتِنائِه في غيرِ حالِ الحاجَةِ إليه، أشْبَهَ الخِنْزِيرَ، أو حَيَوانٌ نَجِسُ العَيْنِ، أشْبَه الخِنْزِيرَ. فأمَّا حَدِيثُهُم، فقال أحمدُ: هذا من الحَسَنِ بن أبي جَعْفَرٍ، وهو ضَعِيفٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ أنَّه مَوْقُوفٌ على جَابِرٍ. وقال التِّرْمِذِيُّ: لا يَصحُّ إسْنادُ هذا الحَدِيث. وقد رُوِىَ عن أبى هريرَةَ (٥)، ولا يَصِحُّ أيضًا. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، ولا كَلْبَ صَيْدٍ، وقد جاءَتِ اللُّغَةُ بمثْلِ ذلك، قال الشاعر:

وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أخُوهُ ... لَعَمْرُ أبِيكَ إلَّا الفَرْقَدَانِ (٦)

أى والفَرْقَدانِ. ثم هذا الحَدِيثُ حُجَّةٌ على من أبَاحَ بَيْعَ غير كَلْبِ الصَّيْدِ.

فصل: ولا تجوزُ إجارَتُه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ بعض أصْحابِ الشَّافِعِيِّ. وقال بعضُهم: يجوزُ؛ لأنَّها مَنْفَعَةٌ مُباحَةٌ، فجَازَتِ المُعاوَضَةُ عنها، كنَفْعِ الحَمِيرِ. ولَنا، أنَّه حَيَوانٌ مُحَرَّمٌ بَيْعُه؛ لِخُبْثِه، فَحُرِّمَتْ إجارَتُه، كالخِنْزِيرِ. وقِياسُهُم يَنْتَقِضُ بِضِرابِ الفَحْلِ، فإنَّها مَنْفَعَةٌ مُباحَةٌ، ولا يجوزُ إجارَتُها، ولأنَّ إِباحَةَ الانْتِفاعِ لم تُبِحْ بَيْعَه، فكذلك إجارَتُه، ولأنَّ مَنْفَعَتَه لا تُضْمَنُ في الغَصْبِ، فإنَّه لو غَصَبَه غاصِبٌ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه لذلك عِوَضٌ، فلم يَجُزْ أخْذُ العِوَضِ عنها في الإِجارَةِ، كَنَفْعِ الخِنْزِيرِ.


(٤) في: باب في أثمان الكلاب، من كتاب البيوع. سنن أبي داود ٢/ ٢٥٠.
كما أخرجه البيهقي، في: باب جماع أبواب بيوع الكلاب وغيرها. . .، من كتاب البيوع. السنن الكبري ٦/ ٦.
(٥) أخرجه الترمذي، في: باب أخبرنا أبو كريب. . .، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذي ٥/ ٢٨١. والبيهقي، في: باب جماع أبواب بيوع الكلاب وغيرها. . .، من كتاب البيوع. السنن الكبري ٦/ ٦.
(٦) الفرقدان، نجمان قريبان من القطب، لا يفترقان.
والبيت لعمرو بن معدى كرب أو حضرمى بن عامر، ذكره سيبويه في الكتاب ٢/ ٣٣٤، وابن يعيش في شرح المفصل ٢/ ٨٩، والسيوطى في شرح شواهد المغنى ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>