للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واليَمِينُ إنَّما أَسْقَطَتِ المُطَالَبَةَ عنه في الظَّاهِرِ، ولم تُسْقِطْ عنه الحقَّ الذي في ذِمَّتِه، ولهذا لو قَامَتْ عليه بَيِّنَةٌ بعدَ يَمِينِه، لَزِمَهُ، ولَزِمَ الضَّامِنَ.

فصل: وإذا ادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّه قَضَى الدَّيْنَ، فأَنْكَرَ المَضْمُونُ له، ولا بَيِّنَةَ له، فالقولُ قولُ المَضْمُونِ له؛ لأنَّه ادَّعَى تَسْلِيمَ المالِ إلى مَن لم يَأْمَنْهُ عليه (٢١)، فكان القولُ قولَ المُنْكِرِ، وله مُطَالَبَةُ مَن شاءَ منهما، فإن رَجَعَ على المَضْمُونِ عنه، فهل يَرْجِعُ الضَّامِنُ بما قَضَاهُ عنه؟ نَظَرْنَا؛ فإن لم يَعْتَرِفْ له بالقَضاءِ، لم يَرْجِعْ عليه، وإن اعْتَرَفَ له بالقَضَاءِ، وكان قد قَضَى بغير بَيِّنَةٍ في غَيْبَةِ المَضْمُونِ عنه، لم يَرْجِعْ بشيءٍ، سواءٌ صَدَّقَهُ المَضْمُونُ عنه أو كَذَّبَهُ؛ لأنَّه أَذِنَ له في قَضَاءٍ مُبْرِئٍ ولم يُوجَدْ، وإن قَضَاهُ بِبَيِّنَةٍ، ثَبَتَ بها الحَقُّ، لكن إن (٢٢) كانت مَيْتَةً أو غَائِبَةً فَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ على المَضْمُونِ له (٢٣)؛ لأنه مُعْتَرِفٌ (٢٤) أنه ما قَصَّرَ ولا فَرَّطَ. وإن قَضَاهُ بِبَيِّنَةٍ مَرْدُودَةٍ بأَمْرٍ ظَاهِرٍ، كالكُفْرِ والفِسْقِ الظَّاهِرِ، لم يَرْجِع الضَّامِنُ لِتَفْرِيطِه؛ لأنَّ هذه البَيِّنَةَ كَعَدَمِهَا. وإن رُدَّتْ بِأَمْرٍ خَفِىٍّ، كالفِسْقِ البَاطِنِ، أو كانت الشَّهَادَةُ مُخْتَلَفًا فيها، مثل أن أَشْهَدَ عَبْدَيْنِ، أو شَاهِدًا واحِدًا، فَرُدَّتْ لذلك، أو كان مَيْتًا أو غَائِبًا، احْتَمَلَ أن يَرْجِعَ؛ لأنَّه قَضَى بِبَيِّنةٍ شَرْعِيَّةٍ، والجَرْحُ والتَّعْدِيلُ ليس إليه. واحْتَمَلَ أن لا يَرْجِعَ؛ لأنَّه أشْهَدَ مَن لا يَثْبُتُ الحَقُّ بِشَهَادَتِه. وإن قَضَى بغير بَيِّنَةٍ بِحَضْرَةِ (٢٥) المَضْمُونِ عنه، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يَرْجِعُ. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّه إذا كان حَاضِرًا كان الاحْتِياطُ إليه، فإذا تَرَكَ التَّحَفُّظ وهو حَاضِرٌ، فهو المُفَرِّطُ دونَ الضَّامِنِ. والثانى، لا يَرْجِعُ؛ لأنَّه قَضَى قَضاءً لا يُبْرِئُ، فأشْبَهَ ما لو قَضَى في غَيْبَتِه. فأمَّا إن رَجَعَ (٢٦)


(٢١) سقط من: أ، ب، م.
(٢٢) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٢٣) في م: "عنه".
(٢٤) في م: "يعترف".
(٢٥) في أ: "بحضور".
(٢٦) في الأصل، ب: "يرجع".

<<  <  ج: ص:  >  >>