للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَتناولُ الجماعةَ كما ذَكَرْنا، وقال النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ" (١٤١). ولو قالَ: آخِرُ مَن يَدْخلُ مِنكُنَّ الدَّارَ، فهى طالقٌ. فدخلَ بعضُهُنَّ، لم يُحْكَمْ بطَلاقِ واحدةٍ مِنهُنَّ، حتى يَتَبَيَّنَ من دُخولِ غيرِها بمَوْتِه، أو مَوْتِهنّ، أو غيرِ ذلك، فيَتَبَيَّنُ وُقوعُ الطَّلاقِ بآخرِهنَّ دخولًا، من حينَ دخلتْ، وكذلك الْحُكْمُ فى العِتْقِ.

فصل: وإذا حَلَفَ يمينًا على فِعْلٍ بلفظٍ عامٍّ، وأرادَ به شيئًا خاصًّا؛ مثل أن حَلَفَ لا يَغتسِلُ اللَّيلةَ، وأرادَ من (١٤٢) الجنابةِ، أو: لا قَرُبْتِ لى فراشًا. وأرادَ تَرْكَ جِمَاعِها. أو قال: إن تَزَوَّجْتُ، فعبدِى (١٤٣) حُرٌّ. وأرادَ امرأةً مُعَيَنَّةً. أو قال: إن دخلَ إلىَّ رجلٌ. أو قال: أحدٌ، فامرأتى طالقٌ. وأرادَ رجلًا بعَيْنِه. أو حَلَفَ لا يَأكلُ خُبْزًا. يُريدُ خُبْزَ الْبُرِّ. أو لا يَدخلُ دارًا، يُريدُ دارَ فلانٍ. أو قال: إن خَرَجْتِ فأنتِ طالقٌ. يُريدُ الخروجَ إلى الحَمَّامِ. أو قال: إن مَشَيْتِ. وأرادَ اسْتِطْلاقَ البَطْنِ؛ فإنَّ ذلك يُسَمَّى مَشْيًا، قالَ النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لامرأةٍ: "بِمَ (١٤٤) تَسْتَمْشِينَ" (١٤٥). ويُقالُ: شَرِبتُ مَشْيًا، ومَشْوًا. إذا شَرِبَ دواءً يُمْشِيه، فإنَّ يَمِينَه فى ذلك على ما نَواهُ، ويَدينُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى. وهل يُقبَلُ فى الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على روايتَيْنِ. قال أحمدُ فى الظِّهارِ، فى مَن قال لامرأتِه: إن قَرُبْتِ لى فراشًا، فأنتِ علىَّ كظهرِ أُمِّى، فجاءتْ فقامَتْ على فِرَاشِه، فقال: أرَدْتُ الجِمَاعَ. لا يَلزمُه شىءٌ. وقال الشَّافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: لا يُقْبَلُ قولُه فى الحُكْمِ فى هذا كلِّه؛ لأنَّه خلافُ الظَّاهرِ. ولَنا، أَنَّه فَسَّرَ كلامَه بما يَحْتمِلُه، فقُبِلَ، كما لو قال:


(١٤١) أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ٢/ ١٦٨.
(١٤٢) سقط من: ب، م.
(١٤٣) فى الأصل، م: "فعبد".
(١٤٤) فى ب: "ما". وفى م: "ثم".
(١٤٥) أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى السنا، من كتاب الطب. عارضة الأحوذى ٨/ ٢٣٤. وابن ماجه، فى: باب دواء المشى، من كتاب الطب. سنن ابن ماجه ٢/ ١١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>