للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إيقاعَ واحدةٍ، كالمُوكَّلِ، ولأنَّه لو قال: وهَبْتُك هؤلاء العبيدَ الثَّلاثةَ. فقالتْ (١٩): قَبِلْتُ واحدًا منهم. صَحَّ. كذا ههُنا. وإن قال: طلِّقى واحدةً. فطلَّقَت ثلاثًا، وقَعت واحدةٌ. نَصَّ عليه أيضًا. وبه قال مالكٌ، والشَّافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَقعُ شىءٌ؛ لأنَّها لم تأْتِ بما يَصْلُحُ قبولًا، فلم يَصِحَّ، كما لو قال: بِعْتُكَ نصفَ هذا العبدِ. فقال: قَبِلتُ البيعَ فى جميعِه. ولَنا، أنَّها وقَّعَتْ طلاقًا مَأْذونًا فيه، وغيرَه، فوقعَ المأذونُ فيه دونَ غيرِه، كما لو قال: طَلِّقِى نفسَك. فطلَّقَت نفسَها وضرائرَها. فإن قال: طلِّقِى نفسَك. فقالت: أنا طالقٌ إن قَدِمَ زيدٌ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ إذْنَه انْصَرفَ إلى المُنْجَزِ، فلم يَتناولِ المُعلَّقَ على شرطٍ. وحُكْمُ توكيلِ الأجنبىِّ فى الطَّلاقِ، كحُكْمِها فيما ذكَرْناه كلِّه.

فصل: نقَل عنه أبو الحارثِ، إذا قال: طلِّقى نفسَكِ طلاقَ السُّنَّةِ. قالتْ: قد طلَّقتُ نفسى ثلاثًا. هى واحدة، وهو أحقُّ برَجْعَتِها. إنَّما كان كذلك؛ لأنَّ التَّوكيلَ بلفظٍ يتَناوَلُ أقلَّ ما يَقَع عليه اللَّفظُ، وهو طَلْقةٌ واحدةٌ، لا (٢٠) سِيَّما وطلاقُ السُّنَّةِ فى الصَّحيحِ طَلْقةٌ واحدةٌ، فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه.

فصل: ويَجوزُ أن يَجْعلَ أمْرَ امْرأتِه بيدها بِعِوَضٍ، وحُكمُه حُكمُ ما لا عِوَضَ له، فى أَنَّ له الرُّجوعَ فيما جَعلَ لها، وأنَّه يَبطُلُ بالوَطْءِ. قال أحمدُ: إذا قالت امرأتُه: اجْعَلْ أمرِى بيَدى، وأُعْطيكَ عَبْدِى [هذا. قَبَضَ العبدَ] (٢١)، وجَعَلَ أمرَها بيدِها، فلها أن تخْتارَ ما لم يَطاها أو يَنقضْه؛ وذلك لأنَّه توكيلٌ، والتوكيلُ لا يَلزمُ [بدخولِ العِوَضِ فيه، وكذلك التَّمْليكُ بعوضٍ لا يَلْزَمُ] (٢٢)، ما لم يَتَّصِلْ به القَبُولُ كالبيعِ.


(١٩) فى أ، ب، م: "فقال".
(٢٠) سقط من: أ، ب، م.
(٢١) سقط من: الأصل. وفى أ: "هذا فقبض العبد".
(٢٢) سقط من: الأصل. نقل نظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>