للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٣٢٨ - مسألة؛ قال: (ولا يُعْرَضُ لَهُ، حَتَّى تُطَالِبَه زوْجَتُهُ).

يعنى لا يُتَعَرَّضُ له بإقامةِ الحَدِّ عليه، ولاطَلَبِ اللِّعانِ منه، حتى تُطالِبَه زوجتُه بذلك؛ فإنَّ ذلك حَقٌّ لها، فلا يُقامُ من غيرِ طَلَبِها، كسائرِ حُقُوقِها. وليس لِوَلِيِّها المُطالبةُ عنها إن كانت مَجْنونةً أو مَحْجُورًا عليها، ولا لِوَلِىِّ الصغيرةِ وسَيِّدِ الأمةِ المُطالبةُ بالتَّعْزيرِ من أجْلِهما؛ لأنَّ هذا حَقٌّ ثَبَتَ للتَّشَفِّى، فلا يقومُ الغَيْرُ فيه مَقامَ المُسْتَحِقِّ، كالقصَاص. فإن أراد الزَّوجُ اللِّعانَ من غيرِ مُطالَبةٍ، نظَرْنا؛ فإن لم يكُنْ هناك نَسَبٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، لم يكُنْ له أَن يُلَاعِنَ، وكذلك كلُّ موضعٍ سَقَطَ فيه الحَدُّ، مثل إن أقَام البَيِّنةَ بِزِنَاها، أو أبْرَأَتْه من قَذْفِها، أو حُدَّ لها ثم أراد لِعانَها، ولا نَسَبَ هناك يُنْفَى، فإنَّه لا يُشْرَعُ اللِّعانُ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا، إلَّا بعضَ أصحابِ الشافعىِّ قالوا: له المُلاعَنةُ؛ لإِزالةِ الفِرَاشِ. والصحِيحُ عندَهم مثلُ قولِ الجماعةِ؛ لأنَّ إزالةَ الفِرَاشِ مُمْكِنَةٌ (١) بالطَّلاقِ، والتَّحريمُ المُؤَبّدُ ليس (٢) بمَقْصُودٍ يُشْرَعُ (٣) اللِّعانُ من أجْلِه، وإنَّما حَصَلَ ذلك ضِمْنًا. فأمَّا إن كان هناك ولدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، فقال القاضى: له أَن يُلَاعِنَ لِنَفْيِه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ هِلالَ بن أُمَيّةَ لما قَذَفَ امرأتَه، وأتَى النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخْبَرَه، أرْسَلَ إليها، فلَاعَنَ بينهما، ولم تَكُنْ طالَبَتْهُ (٤). ولأنَّه مُحْتاجٌ إلى نَفْيِه، فشُرِعَ (٥) له طَرِيقٌ إليه، كما لو طالَبَتْه، ولأنَّ نَفْىَ النَّسَبِ الباطلِ حَقٌّ له، فلا يَسْقُطُ برِضَاها به، كما لو طالَبَتْ باللِّعانِ ورَضِيَتْ بالوَلَدِ. ويَحْتَمِلُ أَن لا يُشْرَعَ اللعانُ ههُنا، كَما لو قَذَفَها فصَدَّقَتْه، وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّه أحَدُ مُوجَبَى


(١) فى النسخ: "تمكنه".
(٢) فى أ، ب زيادة: "هو".
(٣) فى الأصل، أ: "شرع".
(٤) تقدم تخريجه، فى: ٨/ ٣٧٣.
(٥) فى الأصل: "فيشرع".

<<  <  ج: ص:  >  >>