للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو (٢٤) لم يَرْتَدَّ. وإن كان الجَرْحُ خَطَأً وجبتِ الكَفَّارةُ بكلِّ حالٍ، لأنَّه فَوّتَ نَفْسًا مَعْصومةً.

فصل: وإن جَرَحَه وهو مُسْلِمٌ فارْتَدَّ، ثم جَرَحه جُرْحًا آخرَ، ثم أسْلَم ومات منهما، فلا قِصاصَ فيه؛ لأنَّه مات من جُرْحَيْنِ مَضْمونٍ وغيرِ مَضْمونٍ، ويجبُ فيه نِصْفُ الدِّيَةِ لذلك. وسواءٌ تَساوَى الجُرْحانِ، أو زاد أحَدُهما، مثل أن قَطَعَ يَدَيْه وهو مسلمٌ فارتدَّ، فقَطَعَ رِجْلَه، أو كان بالعكسِ؛ لأنَّ الجُرْحَ في الحالينِ كجُرْحِ رِجلَينِ. وهل يجبُ القِصاصُ في الطَّرَفِ الذي قَطَعه في حالِ إسلامِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، بِناءً على مَنْ قَطَعَ طَرَفَه وهو مُسْلِمٌ، فارْتَدَّ ومات في رِدَّتِه. ولو قَطَعَ طَرَفَه في رِدَّتِه أوَّلًا، فأسْلَم، ثم قَطَعَ طَرَفَه الآخرَ، ومات منهما، فالحكمُ فيه كالتي قبلَها.

فصل: ويُقْتَلُ الذميُّ بالمُسْلمِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَتَلَ اليَهُودِيَّ الذي رَضَّ رأسَ جَارِيةٍ من الأنْصارِ على أوْضاحٍ لها (٢٥)، ولأنَّه إذا قُتِلَ بمِثْلِه فبِمَنْ فَوْقَه أَوْلَى. ويُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بالذِّمِّيِّ، سواءٌ اتَّفَقَتْ أدْيانُهم أو اختلَفتْ. فلو قَتَلَ النَّصْرانِيُّ مَجُوسِيًّا أو يَهُودِيًّا، قُتِلَ به. نَصَّ عليه أحمدُ في النَّصْرانيِّ يُقْتَلُ بالْمَجُوسِيِّ إذا قَتَلَه، قيل: فكيف يُقْتَلُ به، ودِيَاتُهما (٢٦) مُخْتَلِفَةٌ؟ فقال: أذهبُ إلى أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَتَلَ رجلًا بامْرأةٍ. يعني أنَّه قَتَلَه بها مع اخْتِلافِ دِيَتِهما، ولأنهما تَكافئَا في العِصْمةِ بالذِّمَّةِ ونَقِيصةِ الكُفْرِ، فجَرَى القِصاصُ بينهما، كما لو تَساوَى دِينُهما. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

فصل: ولا يُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بحَرْبيٍّ. لا نعلمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه مُباحُ الدَّمِ على الإِطْلاقِ، أشْبَهَ الخِنْزِيرَ، ولا دِيَةَ فيه لذلك ولا كَفَّارةَ، ولا يجبُ بقَتْلِ المُرتَدِّ قِصاصٌ ولا دِيَةٌ ولا كفارةٌ لذلك، سَواءٌ قَتَلَه مسلمٌ أو ذِمِّيٌّ. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ. وقال بعضُ


(٢٤) سقط من: الأصل، م.
(٢٥) تقدم تخريجه، في صفحة ٤٤٨.
(٢٦) في م: "وديتهما".

<<  <  ج: ص:  >  >>