للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهما. ورُوِىَ عن أحْمَدَ، أنَّه قال: أكْرَهُه، ولا أقولُ يَقْطعُ الصَّلاةَ، ليس هو كلامًا. ورُوِىَ ذلك عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِىِّ، ويَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ، وإسْحاقَ. قال القَاضِى: المَوْضِعُ الذي قال أحمدُ: يَقْطَعُ الصَّلاةَ. إذا انْتَظَمَ حَرْفَيْنِ؛ لأنَّه جَعَلَه كلامًا، ولا يكونُ كلاما بأقَلَّ من حَرْفَيْنِ، والمَوْضِعُ الذي قال: لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ. إذا لم يَنْتَظِمْ منه حَرْفَانِ. وقال أبو حنيفةَ: إن سُمِعَ فهو بِمَنْزِلَةِ الكلامِ، وإلَّا فلا يَضُرُّ. والصَّحِيحُ أنَّه لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ ما لم يَنْتَظِمْ منه حَرْفَانِ؛ لما رَوَى عبدُ اللَّه بِنُ عمرَ، قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذَكَرَ الحَدِيثَ، إلى أن قال: ثم نَفَخَ في سُجُودِهِ (١١)، فقال: "أُفٍّ، أُفٍّ" رَواهُ أبو داوُدَ (١٢). وأمَّا قولُ أبى حنِيفةَ، فإنْ أرادَ ما لا يَسْمَعُهُ الإِنْسانُ من نَفْسِهِ، فليس ذلك بِنَفخٍ، وإن أرادَ ما لا يَسْمَعُهُ غيرُه فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ ما أبْطَلَ الصَّلَاةَ إظْهَارُه أبْطَلَها إسْرارُه، وما لا فلا، كالكلامِ.

فصل: فأمَّا النَّحْنَحَةُ، فقال أصْحابُنا: إن بانَ منها حَرْفَانِ، بَطَلَتِ الصَّلاةُ بها كالنَّفْخِ. ونَقَل المَرُّوذِىُّ قال: كنتُ آتِى أبا عبدِ اللهِ فيتَنَحْنَحُ في صلاتِه، لِأعْلمَ أنَّه يُصَلِّى. وقال مُهَنَّا: رأيتُ أبا عبدِ اللَّه يتنَحْنَحُ في الصَّلاةِ. قال أصْحابُنا: هذا مَحْمُولٌ على أنَّه لم يَنْتَظِمْ حَرْفَيْنِ. وظَاهِرُ حالِ أحمدَ أنَّه لم يَعْتَبِرْ ذلك؛ لأنَّ النَّحْنَحَةَ لا تُسَمَّى كلامًا، وتَدْعُو الحاجةُ إليها في الصَّلاةِ. وقد رُوِىَ عن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه قال: كانَتْ لِىَ سَاعَةٌ في السَّحَرِ أدْخُلُ فيها على رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنْ كان في صلاةٍ تَنَحْنَحَ، فكان ذلك إذْنِى، وإن لم يكُنْ في صَلاةٍ أذِنَ لي. رَوَاهُ الخَلَّالُ بإسْنَادِهِ (١٣). واختَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في كراهةِ تَنْبِيهِ المُصَلِّى بالنَّحْنَحَةِ [في صلاتِه] (١٤)، قال في


(١١) في سنن أبي داود: "في آخر سجوده".
(١٢) في: باب من قال يركع ركعتين، من كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود ١/ ٢٧٢، ٢٧٣.
(١٣) أخرجه النسائي، في: باب التنحنح في الصلاة، من كتاب السهو. المجتبى ٣/ ١١، ١٢. وابن ماجه، في: باب الاستئذان، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٢٢. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٧٧.
(١٤) سقط من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>