للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيْسَرَ. ولو أسْلَم معه (٥) اثْنَتانِ، ثم أُعْتِقَ، ثم أسْلَم الباقياتُ لم يَخْتَرْ (٦) إلَّا اثْنَتَيْنِ؛ لأنَّه ثَبَتَ له الاخْتيارُ (٧) بإسْلامِ الأُولَيَيْنِ.

فصل: وإن تزوَّجَ أرْبعًا، فأسْلَمْنَ، وأُعْتِقْنَ (٨) قبلَ إِسْلامِه، فلَهُنَّ فَسْخُ النِّكاحِ؛ لأنَّهُنَّ عَتَقْنَ تحت عَبْدٍ، وإنَّما مَلَكْنَ الفَسْخَ وإن كُنَّ جارباتٍ إلى بَيْنُونةٍ؛ لأنَّه قد يُسْلِمُ فيَقْطعُ جَرَيانَهُنَّ إلى البَيْنُونَةِ، فإذا فَسَخْنَ ولم يُسْلِمِ الزَّوْجُ، بِنَّ باخْتلافِ الدِّينِ من حينَ أسْلَمْنَ، [وتَبَيَّنَ أَنَّ الفَسْخَ لم يَصِحَّ] (٩). وإن أسْلَمَ فى العدَّةِ، بِنَّ لِفَسْخِ (١٠) النِّكاحِ، وعليهنَّ عِدَّةُ الحرائرِ فى المَوْضِعَيْنِ؛ لأنَّهُنَّ ههنا وَجَبَتْ عليهنَّ العِدَّةُ وهُنَّ حرائرُ، وفى التى قبلَها عَتَقْنَ فى أثناءِ العِدةِ التى يُمْكِنُ الزَّوْجُ تلافِىَ النِّكاحِ فيها، فأشْبَهْنَ الرَّجْعِيَّةَ. فإن أخرْنَ الفَسْخَ حتى أسْلَمَ الزَّوْجُ، لم يَسْقُطْ بذلك حَقُّهُنّ فى (١١) الفَسْخِ؛ لأنَّ تَرْكَهُنّ لِلفَسْخِ اعتمادٌ (١٢) على جَرَيانِهِنَّ [إلى البَيْنُونَةِ] (١٣)، فلم يتَضَمَّنِ الرَّضَى بالنِّكاحِ كالرَّجْعِيَّةِ إِذا أُعْتِقَتْ وأخَّرَتِ الفَسْخَ، ولو أسْلَم قبلَهُنَّ، ثم أُعْتِقْنَ، فاخْتَرْنَ الفَسْخَ، صَحَّ؛ لأنَّهُنَّ إماءٌ عَتَقْنَ تحت عَبْدٍ (١٤). وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. وقال بعضُهم: لا خِيارَ لهنَّ؛ لأنَّه لا حاجةَ بهِنَّ إلى الفَسْخِ، لِكَوْنِه يَحْصُلُ بإقامَتِهِنَّ على الشِّرْكِ، بخلافِ التى قبلَها. وليس بصحيحٍ؛ فإنَّ السَّبَبَ مُتَحَقِّقٌ، وقد يَبْدُو لهنَّ الإِسلامُ، وهو واجبٌ عليهنَّ. فإن قيل: فإذا أسْلَمْنَ اخْتَرْنَ


(٥) فى أ، ب، م: "ومعه".
(٦) فى أ، ب، م: "يجز".
(٧) فى أ، ب، م: "الخيار".
(٨) فى أ: "ثم أعتقن".
(٩) سقط من: م.
(١٠) فى الأصل، أ: "بفسخ".
(١١) فى أ، ب، م: "من".
(١٢) فى الأصل، أ: "اعمتادا" أى جرى اعتمادا.
(١٣) فى م: "لبينونة".
(١٤) فى ب، م: "عبده".

<<  <  ج: ص:  >  >>