للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاسْتِثْناءَ يُزيلُ حكمَ اليَمِينِ. وكذلك إذا (٤٣) وصلَ يَمِينَه بشَرْطٍ أو كلامٍ غيرِ مَفْهومٍ. وإن حَلَفَ قبلَ أن يسْتَحْلِفَه الحاكمُ، أُعِيدَتْ عليه، ولم يُعْتَدَّ بما حَلَفَ قبلَ الاسْتِحْلافِ. وكذلك إن اسْتَحْلَفَه الحاكمُ قبلَ أن يسْألَه المُدَّعِى اسْتِحْلافَه، لم يُعْتَدَّ بها.

فصل: ولو ادَّعَى على رجلٍ دَيْنًا، أو حَقًّا، فقال: قد أبْرَأْتَنِى منه، أو اسْتَوْفَيْتَه منِّى. فالقولُ قولُ مَن ينكِرُ الإبراءَ والاسْتِيفاءَ مع يَمِينِه، ويَكْفِيه أن يحْلِفَ باللَّهِ أَنَّ هذا الحقَّ -ويُسمِّيه تَسْمِيَةً يَصيرُ بها مَعْلومًا- ما بَرِئَتْ ذِمَّتُك منه، ولا (٤٤) مِن شىءٍ منه، أو ما بَرِئَتْ ذِمَتُك من ذلك الحقِّ، [ولا من شىءٍ منه] (٤٥). وإن ادَّعَى اسْتِيفاءَه، أو البَراءةَ بجِهَةٍ معلومةٍ، حَلَفَ على تلك الجهةِ وَحْدَها، وكَفَاهُ.

فصل: والحقوقُ على ضَرْبيْنِ؛ أحدهما، ما هو حقٌّ لآدمىٍّ. والثانى، ما هو حقٌّ للَّهِ تعالى. فحقُّ الآدمىِّ يَنْقَسِمُ قسميْنِ؛ أحدُهما، ما هو مالٌ، أو المقصود منه المالُ، فهذا تُشْرَعُ فيه اليَمِينُ، بلا خِلافٍ بين أهلِ العلمِ، فإذا لم تكُنْ للمُدَّعِى بيِّنَةٌ، حلَفَ المُدَّعَى عليه، وَبرِئَ. وقد ثبتَ هذا فى قَضِيَّةِ (٤٦) الحَضْرَمِىِّ والكِنْدِىِّ اللَّذَيْن اخْتلَفا فى الأَرضِ، وعمومِ قولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" (٤٧). القسم الثانى، ما ليسَ بمالٍ، رلا المقصودُ منه المالُ، وهو كلُّ (٤٨) ما لا يَثْبُتُ إِلَّا بشاهِدَيْنِ؛ كالقِصاصِ، وحدِّ القَذفِ، والنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والرَّجعةِ، والعِتْقِ، والنَّسَبِ، والاسْتِيلادِ، والولاءِ، والرِّقِّ، ففيه رِوَايتان؛ إحداهما، لا يُسْتَحْلَفُ المُدَّعَى عليه، ولا تُعْرَضُ عليه اليَمِينُ. قال أحمدُ: لم أسمَعْ مَن مَضَى جَوَّزُوا الأيْمانَ إِلَّا فى الأمْوالِ والعَرُوضِ خاصَّةً. وهذا قولُ مالكٍ. ونحوُه قولُ أبى حنيفةَ، فإنَّه قال: لا يُسْتَحْلَفُ فى النِّكاحِ، وما


(٤٣) فى أ، ب، م: "إن".
(٤٤) فى ب زيادة: "ترى". ولعلها: "تبرأ".
(٤٥) سقط من: الأصل.
(٤٦) فى أ، ب، م: "قصة".
(٤٧) تقدم تخريجه، فى: ٦/ ٥٢٥.
(٤٨) سقط من: الأصل، أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>