للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، فى إعْطائِه الجِلْدَ. ولَنا، ما رَوَى عَلِىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: أَمَرَنِى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ أقومَ على بَدَنَةٍ، وأنْ أقْسِمَ جُلودَها وجِلَالَها (٢)، وأنْ لا أُعْطِىَ الجازِرَ منها شيئًا، وقال: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا". مُتَّفَقٌ عليه (٣). ولأن ما يَدْفَعُه إلى الجَزَّارِ أُجْرَةً عِوَضٌ عن (٤) عَمَلِه وجِزارَتِه، ولا تجوزُ المُعاوَضَةُ بشىءٍ منها. فأمَّا إنْ دَفَعَ إليه لفَقْرِه، أو على سبيلِ الهَدِيَّة، فلا بأسَ؛ لأنَّه مُسْتَحِقٌّ للأَخْذِ، فهو كغيرِه، بل هو أولَى؛ لأنَّه باشَرَها، وتاقَتْ نَفْسُه إليها.

١٧٦١ - مسألة؛ قال: (ولَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بجِلْدِهَا، ولَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ، ولَا شَيْئًا مِنْهَا)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا يجوزُ بَيْعُ شىءٍ من الأُضْحِيَةِ، لا لحمِها ولا جِلْدِها، واجبةً كانتْ أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّها تَعَيَّنَتَ بالذَّبْحِ. قال أحمد: لا يَبِيعُها، ولا يبِيعُ شيئًا منها. وقال: سبحانَ اللَّه، كيفَ يبيعُها، وقد جَعَلَها للَّه تبارَكَ وتعالى! وقال الْمَيْمُونِىُّ: قالُوا لأبى عبدِ اللَّه: فجِلْدُ الأُضْحِيَةِ يُعطاهُ السَّلَّاخُ؟ قال: لا (١). وحَكَى قولَ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يُعْط (٢) فى جِزارَتِها شيئًا منها (٣). ثم قال: إسنادُه جَيِّد. وبهذا قال أبو هُرَيْرَةَ. وهو مذهبُ الشافِعِىّ. ورَخَّصَ الحسنُ، والنَّخَعِىُّ فى الجلْدِ أَنْ يبيعَه ويَشْتَرِىَ به الغِرْبالَ والمُنْخُلَ وآلةَ البَيْتِ. ورُوِىَ نحوُ هذا عن الأوْزاعِىِّ؛ لأنَّه ينْتفِعُ به هو وغيرُه، فجرَى مَجْرَى تَفْريقِ لَحْمِها (٤). وقال أبو حنيفةَ: يبيعُ ما شاءَ منها، ويَتَصَدَّقُ بثَمَنِه. ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّه يَبِيعُ الجلدَ، ويتصدَّقُ بثَمَنِه. وحكاه ابنُ المنذرِ عن أحمدَ وإسْحاقَ. ولَنا، أَمْرُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَسْمِ جُلُودِها وجِلَالِها، ونَهْيُه أَنْ يُعْطى الجازِرُ شيئًا منها. ولأنَّه جَعَلَه للَّه تعالى فلم يَجُزْ بَيْعُه،


(٢) الجل للدابة: كالثوب للإنسان، يقيها البرد.
(٣) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٣٠١.
(٤) سقط من: ب.
(١) سقط من: م. وفى أ: "ولا".
(٢) فى م: "يعطى الجازر".
(٣) هو الذى تقدم فى أول الصفحة.
(٤) فى م: "اللحم".

<<  <  ج: ص:  >  >>