للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وَإِيَجابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِىَ أُضْحِيَةٌ)

وجُمْلَةُ ذلك أَنَّ الذى تَجِبُ به الأُضْحِيَةُ، وتتَعَيَّنُ به، هو القولُ دونَ النِّيَّةِ. وهذا مَنْصوصُ الشافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: إذا اشْتَرَى شاةً أو غيرَها بنِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، صارَت (١) أُضْحِيَةً؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بشراءِ الأُضْحِيَةِ (٢)، فإذا اشْتَراها بالنِّيَّةِ وقَعَت عنها، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه إزالَةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فلا تُؤثِّرُ فيه النِّيَّةُ المُقارِنةُ للشِّراءِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ، ويفارقُ البيْعَ، فإنَّه لا يُمْكِنُه جَعْلُه لِمُوَكِّلِهِ بعدَ إيقاعِه، وههُنا بعدَ الشِّراءِ يُمْكِنُه جَعْلُها أُضْحِيَةً. فأمَّا إذا قالَ: هذه أُضْحِيَة. صارت واجِبَةً، كما يَعْتِقُ العبدُ بقولِ سَيِّدِه: هذا حُرٌّ. ولو أَنَّه قَلَّدَها أو أشعَرَها يَنْوِى به جَعْلَها أُضْحِيَةً، لم تَصِرْ أُضْحِيَةً حتى يَنْطِقَ به؛ لما ذَكَرْنا.

١٧٥٧ - مسألة؛ قال: (ولَوْ أَوْجَبَهَا ناقِصَةً، ذَبَحَهَا، ولَمْ تُجْزِئْهُ)

يَعْنِى إذا كانت ناقِصَةً يَمْنَعُ الإِجْزاء، فأَوْجَبَها، وَجَبَ عليه ذَبْحُها؛ لأنَّ إيجابَها كالنَّذْرِ لِذَبْحِها، فيَلْزَمُه الوفاءُ به، ولأنَّ إيجابَها كنَذْرِ هَدْىٍ من غيرِ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ، فإنَّه يَلْزَمُه الوفاءُ به، ولا تُجْزِئُه عن الأُضْحِيَةِ الشَّرعِيَّةِ، ولا تكونُ أُضْحِيَةً، لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أربعٌ لَا تُجْزِئُ فى الأَضَاحِى" (١). ولكِنَّه يَذْبَحُها، ويُثابُ على ما يتصدَّقُ به منها، كما يُثابُ على الصَّدَقَةِ بما لا يصْلُحُ أَنْ يكونَ هَدْيًا، وكما لو أعْتَقَ عن كفَّارتِه. عبدًا لا يُجْزِئُ فى الكَفَّارَةِ، إلا أَنَّه ههُنا لا يَلْزَمُه بَدَلُها؛ لأنَّ الأُضْحِيَةَ فى الأصْلِ غيرُ واجِبَةٍ، ولم يُوجَدْ منه ما يُوجِبُها. وإِنْ كانَت الأُضْحِيَةُ واجِبَةً عليه، مثل مَنْ نَذَرَ أُضْحِيَةً فى ذِمَّتِه، أو أَتْلَفَ أُضْحِيَتَه التى أوْجَبَها، لم تُجْزِئْه هذه عمَّا فى ذِمَّتِه. وإِنْ زالَ عَيْبُها، كأنْ (٢) كانتْ عَجْفاءَ فزالَ عَجَفُها، أو مريضةً فبرَأَتْ، أو عَرْجاءَ فزالَ عَرَجُها، فقال القاضِى: قياسُ


(١) فى الأصل: "كانت".
(٢) فى أ، ب، م: "أضحية".
(١) تقدم تخريجه، فى: ٥/ ٤٦١.
(٢) فى الأصل، أ، ب: "كأنها".

<<  <  ج: ص:  >  >>