للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَوْمَ الفِطْرِ، فقال: ما شَأْنُ النَّاسِ؟ فقيلَ: يُكَبِّرُونَ. فقال: أمَجَانِين النَّاسُ (١٣)؟ وقال إبراهيمُ: إنَّما يَفْعَلُ ذلك الحَوَّاكُونَ. ولَنا، أنَّه فِعْلُ مَن ذَكَرْنَا من الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، وقَوْلُهم. قال نَافِعٌ: كان ابنُ عمرَ يُكَبِّرُ يَوْمَ العِيدِ في الأضْحَى والفِطْرِ، ويُكَبِّرُ ويَرْفَعُ صَوْتَه (١٤). وقال أبو جَمِيلةَ (١٥): رأَيْتُ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، خَرَجَ يومَ العِيدِ، فلم يَزَلْ يُكَبِّرُ حتى انْتَهى إلى الجَبَّانَةِ (١٦). فأمَّا ابنُ عَبَّاسٍ فكان يقولُ: يُكَبِّرُونَ مع الإِمامِ، ولا يُكَبِّرُونَ وَحْدَهُمْ. وهذا خِلافُ مَذْهَبِهم. وإذا ثَبَتَ هذا فإنَّه يُكَبِّرُ حتى يَأْتِىَ المُصَلَّى؛ لما ذَكَرْنا عن عليٍّ, رَضِىَ اللهُ عنه وغيرِه. قال الأثْرَمُ: قِيلَ لأبي عبدِ اللهِ في الجَهْرِ بالتَّكْبِيرِ حتى يَأْتِىَ المُصَلَّى، أو حتى يَخْرُجَ الإِمامُ؟ قال: حتى يَأْتِىَ المُصَلَّى. وقال القاضي: فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: حتى يَخْرُجُ الإِمامُ.

فصل: ولا بَأْسَ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ يَوْمَ العِيدِ إلى المُصَلَّى. وقال ابنُ حامِدٍ: يُسْتَحَبُّ ذلك. وقد رُوِىَ عن أبي بَكرٍ، وعليٍّ، رضِىَ اللهُ عنهما أنَّهما قالَا: حَقٌّ على كُلِّ ذاتِ نِطاقٍ أن تَخْرُجَ إلى العِيدَيْنِ (١٧). وكان ابنُ عمرَ يُخْرِجُ مَن اسْتَطاعَ من أهْلِه في العِيدَيْنِ (١٨). ورَوَتْ أُمُّ عَطِيَّة، قالت: أمَرَنَا رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في


(١٣) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب في التكبير إذا خرج إلى العيد، من كتاب الصلوات. مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٥.
(١٤) أخرجه الدارقطني، في: أول كتاب العيدين. سنن الدارقطني ٢/ ٤٥. والبيهقي، في: باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر. . . إلخ، من كتاب صلاة العيدين. السنن الكبرى ٣/ ٢٧٩.
(١٥) أبو جميلة ميسرة بن يعقوب الطهوى الكوفى، صاحب راية على، ثقة. تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٧.
(١٦) أخرجه الدارقطني، في: أول كتاب العيدين، سنن الدارقطني ٢/ ٤٤.
(١٧) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة، في: باب من رخص في خروج النساء إلى العيدين، من كتاب الصلوات. مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٢.
(١٨) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب من رخص في خروج النساء إلى العيدين، من كتاب الصلوات. مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>