للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَشُغْلًا" (٥٣). وقد سُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ جَالِسٍ بين يَدَىِ المُصَلِّى يَقْرأُ، فإذا أخْطأَ، فَتَحَ عليه المُصَلِّى. فقال: كيف يَفْتَحُ إذا أخْطَأَ هذا! وتَعَجَّبَ (٥٤) مِن هذه المسألةِ. فإن فَعَلَ، لم تَبْطُلْ صَلاتُه؛ لأنَّه قرآنٌ، وإنما قَصَدَ قِرَاءَتَه دونَ خِطَابِ الآدَمِيِّ بِغَيْرِهِ. ولا بَأْسَ أنْ يَفْتَحَ على المُصَلِّى من ليس معه في الصَّلاةِ. وقد رَوَى النَّجَّادُ بإسْنَادِه (٥٥)، قال: كنتُ قاعِدًا بِمَكةَ، فإذا رجلٌ عند المَقامِ يُصَلِّى، وإذا رَجُلٌ قاعِدٌ خَلْفَه يُلَقِّنه، فإذا هو عثمانُ، رَضِىَ اللهُ عنه.

فصل: إذا سَلَّمَ على المُصَلِّى، لم يكنْ له رَدُّ السّلامِ بالكلامِ، فإنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلاتُه. رُوِىَ نحوُ ذلك عن أبي ذرٍّ، وعَطَاءٍ، والنَّخَعِيِّ. وبه قال مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وكان سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وقَتَادَةُ، لا يَرَوْنَ به بَأْسًا، ورُوِىَ عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّه أَمَرَ بذلك. وقال إسْحاقُ: إن فَعَلَه مُتَأَوِّلًا، جَازَتْ صَلاتُه. ولَنا، ما رَوَى جَابِرٌ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وهو يُصَلِّي على رَاحِلَتِه، وَوَجْهُه إلى غير القِبْلَةِ، فسَلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدّ عَلَيَّ، فلمَّا انْصَرَفَ، قال: "أمَا إنَّه لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرُدَّ عَلَيْكَ إلَّا أنِّى كُنْتُ أُصَلِّى". وقولُ ابنِ مسعودٍ، قلنا: يا رسولَ اللهِ، كُنَّا نُسَلِّم عليك في الصَّلاةِ فتَرُدُّ علينا؟ قال: "إنَّ فِي الصَّلاةِ لَشُغْلًا". رواهُما مُسْلِمٌ (٥٦). ولأنَّه كلامُ آدَمِيّ، فأشْبَهَ تَشْمِيتَ العَاطِسِ. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّه يَرُدّ السَّلامَ بالإِشارةِ. وهذا قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ. وعن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّه سَلَّمَ عليه مُوسَى بنُ جَمِيلٍ وهو يُصَلِّي، فَقَبَض ابنُ عباسٍ على ذِرَاعِه، فكان ذلك رَدًّا من ابنِ عَبَّاسٍ عليه. وإن رَدَّ عليه بعد فَرَاغِه من الصَّلاةِ فَحَسَنٌ. رُوِى هذا عن أبي ذَرٍّ، وعَطَاءٍ، والنَّخَعِيِّ، وداوُدَ؛ لما


(٥٣) تقدم في ٨٨، ٣٨٨.
(٥٤) في أ، م: "ويتعجب".
(٥٥) في حاشية م بقلم مغاير: "عن عامر بن ربيعة".
(٥٦) الأول، في: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، من كتاب المساجد. صحيح مسلم ١/ ٣٨٤. والثاني تقدم انظر حاشية ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>