للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قِمارٌ (٧٦). وإِنْ قال: ارْمِ عشرةَ أَسْهُمٍ، فإنْ كان صوابُك أكثرَ من خَطئكَ، فلكَ دِرْهَمٌ. صَحَّ؛ لأنَّه جعلَ الجُعْلَ فى مُقابَلَةِ الإِصابَةِ المعلومَةِ، فإنَّ أكثرَ العشرةِ أقلُّه سِتَّةٌ، وليس ذلك مجهولًا (٧٧)؛ لأنَّه بالأَقَلِّ يسْتَحِقُ الجُعْلَ. وإِنْ قال: إنْ كان صَوابُك أكثرَ، فلكَ بكلِّ سَهْمٍ أصَبْتَ بِه (٧٨) دِرْهَمٌ. [صحَّ. وكذلك إنْ قال: ارْمِ عشرةً، ولكَ بِكلِّ سهمٍ أصَبْتَ به منها دِرْهَمٌ] (٧٩). أو قال: فلكَ بكلِّ سهمٍ زائِدٍ على النِّصْفِ من المُصيباتِ دِرْهَمٌ. لأنَّ الجُعْلَ معلومٌ بتَقْديرِه بالإصابَةِ، فأشْبَهَ ما لو قال: اسْتَقِ لى من هذا البِئْرِ، ولك بكُلِّ دَلْوٍ تَمْرَةٌ. أو قال: مَنْ رَدَّ عبدًا من عَبِيدِى، فله بكلِّ عبْدٍ دِرْهَمٌ. وإِنْ قال: وإِنْ كان خَطَؤُك أكثرَ، فعليكَ دِرْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لم يجُزْ؛ لأنَّه قِمارٌ. وإِنْ قال: ارْمِ عشرةً، فإنْ أَخْطَأْتَها فعليك دِرْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الجُعْلَ يكونُ فى مُقابَلَةِ عملٍ، ولم يُوجَدْ من المُقابِلِ (٨٠) عملٌ يَسْتَحِقُّ به شيئًا. ولو قال الرَّامِى لأَجْنَبِىٍّ: إنْ أخْطَأْتَ، فلكَ دِرْهَمٌ. لم يصِحَّ؛ لذلك.

فصل: وإذا عَقَدَا (٨١) النِّضالَ، ولم يَذْكُرَا قَوْسًا، فظاهِرُ كلامِ القاضِى، أنَّه يصِحُّ، ويَسْتَوِيانِ فى القَوْسِ، إمَّا العَرَبِيَّة وإمَّا العَجَمِيَّة، وقال غيرُه: لا يَصِحُّ حتى يَذْكُرَا نَوْعَ القَوْسِ الذى يَرْمِيانِ عليه فِى الابْتِداءِ؛ لأنَّ إطْلاقَه ربما أفضَى إلى الاخْتلافِ، وقد أمْكَنَ التَّحَرُّزُ عنه بالتَّعْيِينِ للنَّوْعِ، فيجِبُ ذلك. وإِنْ اتَّفَقَا على أنَّهما يَرْميانِ بالنُّشَّابِ فى الابْتِداءِ، صَحَّ، ويَنْصَرِفُ إلى الرَّمْى (٨٢) بالقَوْسِ الأَعجَمِيَّةِ؛ لأنَّ سِهامَها هو المُسَمَّى بالنُّشَّابِ، وسهامَ العربيَّة يُسَمَّى نَبْلًا. فإنْ عَيِّنَ نَوْعًا من القِسِىِّ، لم يجُزِ العُدولُ عنها إلى غيرِها؛ لأنَّ أحدَهما قد يكونُ أحْذَقَ بالرَّمْىِ بأحَدِ النَّوْعَيْنِ دونَ الآخَرِ.


(٧٦) فى ب: "يكون قمارا".
(٧٧) فى م: "بمجهول".
(٧٨) فى ب زيادة: "منها".
(٧٩) سقط من: ب. نقل نظر.
(٨٠) فى الأصل، أ: "القابل".
(٨١) فى ب، م: "عقد".
(٨٢) فى م: "الرامى".

<<  <  ج: ص:  >  >>