للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٤١٠ - مسألة؛ قال: (فَإنِ امْتَنَعَ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ إذَا طَلَبَ الْمَمْلُوكُ ذلِكَ)

وجملتُه أنَّ السَّيِّدَ إذا امْتَنَعَ ممَّا يَجِبُ للعَبْدِ عليه، من نَفَقةٍ أو كُسْوَةٍ أو تَزْويجٍ، فطَلَبَ العبدُ البَيْعَ، أُجْبِرَ سَيِّدُه عليه، [سَواءٌ كان امْتناعُ (١) السَّيِّدِ من ذلك لعَجْزِه عنه أو مع قُدْرَتِه عليه] (٢)؛ لأنَّ بقاءَ مِلْكِه عليه مع الإِخْلالِ (٣) بِسَدِّ خَلَّاتِه إضرارٌ به، وإزالةُ الضَّرَرِ (٤) واجِبةٌ، فوَجَبَتْ (٥) إزالَتُه، ولذلك أبَحْنَا للمرأَةِ فَسْخَ النكاحِ عندَ عَجْزِ زَوْجِها عن الإِنْفاقِ عليها. وقد رُوِىَ في بعضِ الحديثِ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "عَبْدُكَ يَقُولُ: أَطْعِمْنِى وإلَّا فَبِعْنِى. وامْرَأتُكَ تَقُولُ: أَطْعِمْنِى أَوْ طَلِّقْنِى" (٦). وهذا يَدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّ السَّيِّدَ متى وَفَّى بحُقُوقِ عَبْدِه، فطَلَبَ العبدُ بَيْعَه، لم يُجْبَرِ السَّيِّدُ عليه. وقد نَصَّ عليه أحمدُ، قال أبو داودَ: قِيلَ لأبي عبدِ اللَّه، رَحِمَه اللَّه: اسْتَباعَتِ المَمْلُوكةُ، وهو يَكْسُوها ممَّا يَلْبَسُ، ويُطْعِمُها مما يَأْكُلُ. قال: لا تُباعُ، وإن أكْثَرَتْ من ذلك، إلَّا أن تحْتاجَ إلى زَوْجٍ، فتقولَ: زَوِّجْنِى. وقال عَطاءٌ، وإسْحاقُ، في العبدِ يُحْسِنُ إليه سَيِّدُه، وهو يَسْتَبيعُ: لا يَبِعْه؛ لأنَّ المِلْكَ للسَّيِّدِ، والحَقَّ له، فلا يُجْبَرُ على إزالَتِه من غيرِ ضَرَرٍ (٧) بالعَبْدِ، كما لا يُجْبَرُ على طَلَاقِ زَوْجَتِه مع القِيامِ بما يَجِبُ لها، ولا على بَيْعِ بَهِيمَتِه مع الإِنْفاقِ عليها.

١٤١١ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مُكَاتَبِهِ، إلَّا أنْ يَعْجِزَ)

لا خِلافَ في أنَّ المُكاتَبَ لا تَلْزَمُ سَيِّدَه نفَقَتُه؛ لأنَّ الكِتابةَ عَقْدٌ أوْجَبَ مِلْكَ


(١) سقط من: ب.
(٢) سقط من: الأصل. نقل نظر.
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) في م: "الضر".
(٥) في الأصل، ب: "فوجب".
(٦) أخرجه البخاري، في: باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من كتاب النفقات. صحيح البخاري ٧/ ٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٥٢، ٥٢٤، ٥٢٧.
(٧) في م: "ضر".

<<  <  ج: ص:  >  >>