للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المثلِ. والتَّفْويضُ الصحيحُ، أن تأذَنَ المرأةُ الجائزةُ الأمْرِ لوَلِيِّها فى تَزْوِيجها بغيرِ مَهْرٍ، أو بتَفْوِيض قَدْرِه، أو يُزَوِّجَها أَبُوها كذلك. فأمَّا إن زَوَّجَها غيرُ أبيها، ولم يَذْكُرْ مَهْرًا، بغيرِ إذْنِها فى ذلك، فإنه يَجِبُ مهرُ المثلِ. وقال الشافعىُّ: لا يكَونُ التَّفْويضُ إلا فى (٨) الصُّورةِ الأولَى. وقد سَبَقَ الكلامُ معه فى أَنَّ للأبِ أن يُزَوِّجَ ابنتَه بدُونِ صَداقِ مِثْلِها، فكذلك يجوزُ تَفْوِيضُه. فإذا طَلَقَتِ المُفَوّضةُ البُضْعِ قبلَ الدُّخولِ، فليس لها إلَّا المُتْعةُ. نَصَّ عليه أحمدُ، فى رواية جماعةٍ (٩)، وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وجابرِ بن زيدٍ، والشَّعْبِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والثورىِّ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وأبى عبيدٍ، وأصْحابِ الرأى. وعن أحمدَ، روايةٌ أخرى، أَنَّ الواجِبَ لها نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه نكاحٌ صحيحٌ يُوجِبُ مهرَ المثلِ بعدَ الدخولِ، فيُوجِبُ نِصْفَه بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، كما لو سَمَّى مُحَرَّمًا. وقال مالكٌ، والليثُ، وابنُ أبى ليلى: المتعةُ مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجبةٍ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (١٠) فخَصَّهُم بها فيَدُلُّ (١١) أنها على سبيلِ الإحْسانِ والتَّفَضُّلِ، والإحسانُ ليس بواجِبٍ، ولأنَّها لو كانت واجبةً لم تَخْتَصَّ المُحْسِنِينَ دُونَ غيرِهم. ولَنا، قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ}. أمرٌ، والأمرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. وقال تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (١٢). وقال تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ} (١٣). ولأنَّه طَلاقٌ فى نكاحٍ يقْتَضِى عِوَضًا، فلم يَعْرُ عن العِوَضِ، كما لو سَمَّى مَهْرًا، وأداءُ الواجبِ من الإحْسانِ، فلا تَعارُضَ بينهما.

فصل: فإن فَرَضَ لها بعدَ العَقْدِ، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فلها نِصْفُ ما فَرَضَ لها،


(٨) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٩) فى م: "الجماعة".
(١٠) سورة البقرة ٢٣٦.
(١١) فى أ، ب زيادة: "على".
(١٢) سورة البقرة ٢٤١.
(١٣) سورة الأحزاب ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>