للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإِنْظَارُ؛ فإنَّه لا يَتَعَلَّقُ به شيءٌ من ذلك.

فصل: إذا أقَالَهُ، رَدَّ الثَّمَنَ إن كان بَاقِيًا، أو مِثْلَه إن كان مِثْلِيًّا، أو قِيمَتَه إن لم يكُنْ مِثْلِيًّا. فإن أرادَ أن يُعْطِيَه عِوَضًا عنه، فقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: ليس له صَرْفُ ذلك الثَّمَنِ في عَقْدٍ آخَرَ حتى يَقْبِضَهُ. وبه قال أبو حنيفةَ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أسْلَمَ في شَىْءٍ، فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ" (١٠). ولأنَّ هذا مَضْمُونٌ على المُسْلَمِ إليه بِعَقْدِ السَّلَمِ، فلم يَجُز التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، كما لو كان في يَدِ المُشْتَرِى. وقال القاضِى أبو يَعْلَى: يجوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه. وهو قولُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّه عِوَضٌ مُستَقِرٌّ في الذِّمَّةِ، فجَازَ أخْذُ العِوَضِ عنه، كما لو كان قَرْضًا. ولأنَّه مَالٌ عَادَ إليه بِفَسْخِ العَقْدِ، فجازَ أخْذُ العِوَضِ عنه، كالثَّمَنِ في المَبِيعِ إذا فُسِخَ، والمُسْلَمُ فيه مَضْمُونٌ بالعَقْدِ، وهذا مَضْمُونٌ بعد فَسْخِه، والخَبَرُ أرَادَ به المُسْلَمَ فيه، فلم يَتَنَاوَلْ هذا. فإنْ قلْنا بهذا، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو كان قَرْضًا أو ثَمَنًا في بُيُوعِ الأَعْيَانِ، لا يجوزُ جَعْلُه سَلَمًا في شيءٍ آخَرَ؛ لأنَّه يكُونُ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، ويجوزُ فيه ما يجوزُ في القَرْضِ وأَثْمَانِ البِيَاعَاتِ إذا فُسِخَتْ.

٧٨٠ - مسألة؛ قال: (وَإذَا أَسْلَمَ في جِنْسَيْنِ ثَمَنًا وَاحِدًا، لم يَجُزْ، حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ)

صُورةُ ذلك أن يُسْلِمَ دِينَارًا واحِدًا في قَفِيزِ حِنْطَةٍ وقَفِيزِ شَعِيرٍ، ولا يُبَيِّنَ ثَمَنَ الحِنْطَةِ من الدِّينَارِ، ولا ثَمَنَ الشَّعِيرِ، فلا يَصِحُّ ذلك. وجَوَّزَهُ مالِكٌ. وللشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كالمَذْهَبَيْنِ. واحْتَجُّوا بأنَّ كلَّ عَقْدٍ جَازَ على جِنْسَيْنِ في عَقْدَيْنِ، جَازَ عليهما في عَقْدٍ واحِدٍ، كبُيُوعِ الأعْيانِ، وكما لو بَيَّنَ ثَمَنَ أحَدِهما. ولَنا، أنَّ ما يُقَابِلُ كلَّ واحِدٍ من الجِنْسَيْنِ مَجْهُولٌ، فلم يَصِحَّ، كما لو عَقَدَ عليه مُفْرَدًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ.


(١٠) تقدم تخريجه في صفحة ٤١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>