للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَفْتَحُه لِلْخَشَبَةِ يَسُدُّهُ بها، ولأنَّ وَضْعَ الخَشَبِ تَدْعُو الحاجةُ إليه، بِخِلَافِ غيرِه.

فصل: ومن مَلَكَ وَضْعَ خَشَبِهِ على حَائِطٍ، فزَالَ بِسُقُوطِه، أو قَلْعِه، أو سُقُوطِ الحائِطِ، ثم أُعِيدَ، فله إعَادَةُ خَشَبِهِ؛ لأنَّ السَّبَبَ المُجَوِّزَ لِوَضْعِه مُسْتَمِرٌّ، فَاسْتَمَرَّ اسْتِحْقَاقُ ذلك. وإن زَالَ السَّبَبُ، مثل أن يُخْشَى على الحَائِطِ من وَضْعِه عليه، أو اسْتُغْنِىَ عن وَضْعِه، لم تَجُزْ إعَادَتُه؛ لِزَوَالِ السَّبَبِ المُبِيحِ. وإن خِيفَ سُقُوطُ الحائِطِ بعدَ وَضْعِه عليه، [أو اسْتُغْنِىَ عن وَضْعِه] (٩٢)، لَزِمَ إزَالَتُه؛ لأنَّه يَضُرُّ بالمالِكِ، ويَزُولُ الخَشَبُ. وإن لم يُخَفْ عليه، لكن اسْتُغْنِىَ عن إبْقَائِه عليه، لم (٩٣) يَلْزَمْ إزَالَتُه؛ لأنَّ فى إزَالَتِه ضَرَرًا بِصَاحِبِه، ولا ضَرَرَ على صَاحِبِ الحائِطِ فى إبْقَائِه، بِخِلَافِ ما لو خَشِىَ سُقُوطَهُ.

فصل: ولو كان له وَضْعُ خَشَبِه على جِدَارِ غيرِه، لم يَمْلِكْ إِعَارَتَه [ولا إِجَارَتَه] (٩٤)؛ لأنَّه إنَّما كان له ذلك لِحَاجَتِه الماسَّةِ إلى وَضْعِ خَشَبِه، ولا حَاجَةَ له إلى وَضْعِ خَشَبِ غيرِه، فلم يَمْلِكْه. وكذلك لا يَمْلِكُ بَيْعَ حَقِّه من وَضْعِ (٩٥) خَشَبِه، ولا المُصَالَحَةَ عنه لِلْمَالِكِ ولا لغيرِه؛ لأنَّه أُبِيحَ له من حَقِّ غيره لِحَاجَتِه، فلم يَجُزْ له ذلك فيه، كطَعَامِ غيرِه إذا أُبِيحَ له من أجْلِ الضَّرُورَةِ، ولو أرَادَ صَاحِبُ الحائِطِ إعَارَةَ الحائِطِ، أو إجَارَتَهُ على وَجْهٍ يَمْنَعُ هذا المُسْتَحِقَّ من وَضْعِ خَشَبِه، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّه وَسِيلَةٌ إلى مَنْعِ ذى الحَقِّ من حَقِّه، فلم يَمْلِكْه، كمَنْعِه. ولو أرَادَ هَدْمَ الحائِطِ لغيرِ حَاجَةٍ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لما فيه من تَفْوِيتِ الحَقِّ. وإن احْتَاجَ إلى هَدْمِه لِلْخَوْفِ من انْهِدَامِه، أو لِتَحْويلِه إلى مَكَانٍ آخَرَ، أو لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، مَلَكَ ذلك؛ لأنَّ صَاحِبَ الخَشَبِ إنما ثَبَتَ (٩٦) حَقُّه لِلإرْفَاقِ به، مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الضَّرَرِ لِصَاحِبِ الحائِطِ (٩٧)،


(٩٢) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٩٣) فى الأصل: "ولم".
(٩٤) سقط من: الأصل، ب.
(٩٥) سقط من: ب.
(٩٦) فى أ، ب، م: "يثبت".
(٩٧) فى أ، م: "الحق".

<<  <  ج: ص:  >  >>