للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَمِينًا. وإن قَدِمَ رابعٌ، كان على هذا المِثالِ. واللهُ أعلمُ.

فصل: والخُنْثَى المُشْكِلُ يَحْتَمِلُ أن يُقْسِمَ؛ لأنَّ سبَبَ القَسامةِ وُجِدَ في حقِّه، وهو كَوْنُه مُسْتَحِقًّا للدَّمِ، ولم يتَحَقَّقِ المانِعُ من يَمِينِه. ويَحْتَمِلُ أن لا قَسامةَ عليه؛ لأنَّه لا يَعْقِلُ من العَقْلِ، ولا يَثْبُتُ القتلُ بشهادتِه، أشْبَهَ المرأةَ.

١٥٢٦ - مسألة؛ قال: (وَإذَا خَلَفَ المقْتُولُ ثَلاثَةَ بَنِينَ، جُبِرَ الكَسْرُ عَلَيْهِمْ، فَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعَ عَشْرَةَ يَمِينًا)

اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، في مَن تجبُ عليه أيْمانُ القَسامةِ؛ فرُوِىَ أنَّه يَحْلِفُ من العَصَبَةِ الوارثُ منهم وغيرُ الوارثِ، خمسون رجلًا، كُلُّ واحدٍ منهم يَمِينًا واحدةً. وهذا قولٌ لمالكٍ، فعلى هذا، يَحْلِفُ الوارثُ منهم الذين يسْتَحِقُّونَ دمَه، فإن لم يبْلُغُوا خَمسين، تُمِّمُوا من سائرِ العَصَبَةِ، يُؤْخَذُ الأقْرَبُ منهم فالأقْربُ من قَبِيلتِه التي يَنْتَسِبُ إليها، ويُعْرَفُ كيْفِيَّةُ نَسَبِه من المقْتولِ، فأمَّا مَن عُرِفَ أنَّه من القبيلةِ، ولم يُعْرَفْ وَجْهُ النَّسَبِ، لم يُقْسِمْ، مثلَ أنْ يكونَ الرجلُ قُرَشِيًّا والمقتولُ قُرَشيٌّ، ولا يُعْرَفُ كيْفيَّة نَسَبِه منه، فلا يُقْسِمُ؛ لأنَّنا نعلمُ أنَّ الناسَ كلَّهم من آدمَ ونُوحٍ، وكلُّهم يَرْجعون إلى أبٍ واحدٍ، ولو قُتِلَ مَن لا يُعْرَفُ نَسَبُه، لم يُقْسِمْ عنه سائرُ الناسِ، فإن لم يُوجَدْ مِن نَسَبِه خَمسون، رُدِّدَتِ الأيْمانُ عليهم، وقُسِمتْ بينَهم، فإنِ انكَسَرتْ عليهم، جُبِرَ كَسْرُها عليهم حتى تبْلُغَ خمسين؛ لقولِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنْصارِ: "يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ" (١). وقد عَلِمَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه لم يكُنْ لعبدِ اللهِ بنِ سَهْلٍ خمسون رجلًا وارِثًا، فإنَّه لا يَرثُه إلَّا أخُوه، أو مَنْ هو في دَرجتهِ، أو أقْرَبُ منه نَسبًا، ولأنَّه خاطَبَ بهذا بَنِي عمِّه، وهم غيرُ وارِثين. والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يُقْسِمُ إلَّا الوارثُ، وتُفْرَضُ (٢) الأيْمانُ على وَرَثةِ المقتولِ دُونَ غيرِهم، على حسَبِ مَوارِيثِهم. هذا ظاهرُ


(١) تقدم تخريجه، في صفحة ١٨٨.
(٢) في ب، م: "وتعرض".

<<  <  ج: ص:  >  >>