للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب مَن أحَقُّ بكَفالةِ الطِّفْلِ

كَفالةُ الطِّفْلِ وحَضانَتُه واجبةٌ؛ لأنَّه يَهْلِكُ بتَرْكِه، فيجِبُ حِفْظُه عن الهلاكِ، كما يجبُ الإِنفاقُ عليه، وإنْجاؤُه من المَهالِكِ. ويتَعَلّقُ بها حَقٌّ لقَرابَتِه، [لأنَّ فيها] (١) وِلايةً على الطِّفْلِ واسْتِصْحابًا (٢) له، فتَعَلَّقَ (٣) بها الحقُّ، ككَفالةِ اللَّقِيطِ. ولا تَثْبُتُ الحَضانةُ لطفلٍ، ولا مَعْتُوهٍ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ عليها، وهو مُحْتاجٌ إلى مَنْ يَكْفُلُه، فكيف يَكْفُلُ غيرَه! ولا فاسقٍ (٤)؛ لأنَّه (٥) غيرُ مَوْثُوقٍ به في أداءِ الواجبِ من الحضانةِ، ولا حَظَّ للوَلَدِ في حَضانَتِه، لأنَّه يَنْشَأُ على طَرِيقَتِه، ولا الرَّقِيقِ. وبهذا قال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال مالكٌ، في حُرٍّ له ولَدٌ حرٌّ من أمَةٍ: الأُمُّ أحَقُّ به، إلَّا أن تُباعَ فتُنْقَلَ، فيكونَ الأبُ أحَقَّ به؛ لأنَّها أمٌّ مُشْفِقَةٌ، فأشْبَهتِ الحُرَّةَ، ولَنا، أنَّها لا تَمْلِكُ مَنافِعَها التي تَحْصُلُ الكَفالةُ (٦) بها، لكَوْنِها مَمْلوكةً لسَيِّدِها، فلم يكُنْ لها حَضانةً، كما لو بِيعَتْ ونُقِلَتْ. ولا تَثْبُتُ لكافرٍ على مُسْلمٍ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وسَوَّارٌ، والعَنْبَرِىُّ. وقال ابنُ القاسمِ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: تثْبُتُ له؛ لما رُوِىَ عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رافع بن سِنَانٍ، أنَّه أسْلَمَ، وأبَتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأتَتِ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالتْ: ابْنَتِى. وهى فَطِيمٌ، أو شِبْهُهُ، وقال رافع: ابْنَتِى. فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقْعُدْ نَاحِيةً"، وقال لها: "اقعُدِى نَاحِيَةً"، وقال: "ادْعُوَاهَا".


(١) في أ: "فإن منها".
(٢) في م: "واستحقاقه".
(٣) في م: "فيتعلق".
(٤) في الأصل، أ، م: "الفاسق".
(٥) في الأصل: "فإنه".
(٦) في أزيادة: "له".

<<  <  ج: ص:  >  >>