للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوَصِّلُه إلى بَلَدِه؛ لأنَّ الدَّفْعَ إليه للحاجةِ إلى ذلك، فتُقَدَّرُ بقَدْرِه، وتُدْفَعُ إليه وإن كان مُوسِرًا فى بَلَدِه إذا كان مُحْتاجًا فى الحالِ؛ لأنَّه عاجزٌ عن الوُصُولِ إلى مالِه، فصار كالمَعْدُومِ. وإن فَضَلَ معه شىءٌ بعد رُجُوعِه إلى بَلَدِه رَدّه (٧)؛ لأنَّه أخَذَه للحاجةِ، وقد حَصَلَ الغِنَى بدونِه، فأشْبَهَ ما لو أخَذَ لِغزْوٍ فلم يَغْزُ. وإن كان فقيرًا، أو اتّصَلَ بسَفَرِه الفَقْرُ، أخَذَ الفَضْلَ لفَقْرِه؛ لأنَّه إن فات الاسْتِحْقاقُ بكونِه ابنَ سبيلٍ، حَصَلَ الاسْتِحقاقُ بجهةٍ أُخْرَى. وإن كان غارِمًا، أخَذَ الفَضْلَ لِغُرْمِه.

فصل: وإن كان ابنُ السبيلِ مُجْتازًا يريدُ بلدًا غيرَ بَلَدِه، فقال أصحابُنا: يجوزُ أن يُدْفَعَ إليه ما يَكْفِيه فى مُضِيِّه إلى مَقْصَدِه ورُجُوعِه إلى بَلَدِه؛ لأنَّ فيه إعانةً على السفرِ المُباحِ، وبلوغ الغرضِ الصَّحِيحِ، لكنْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّفَرِ مُباحًا، إمَّا قُرْبةً كالحَجِّ والجهادِ وزيارةِ الوالدَيْنِ، أو مُباحًا كطَلَبِ المَعَاشِ والتِّجاراتِ. فأمَّا المَعْصِيَةُ فلا يجوز الدَّفْعُ إليه فيها؛ لأنَّه إعانةٌ عليها، وتَسَبُّبٌ إليها، فهو كفِعْلِها، فإنَّ وَسِيلةَ الشىءِ جارِيَةٌ مَجْراهُ. وإن كان السَّفَرُ للنُّزْهةِ، ففيه وَجْهان؛ أحدهما، يُدْفَعُ إليه؛ لأنَّه غيرُ مَعْصِيَةٍ. والثانى، لا يُدْفَعُ إليه؛ لأنَّه لا حاجةَ به إلى هذا السفرِ. ويَقْوَى عندِى أنَّه لا يجوزُ الدفعُ للسَّفَرِ إلى غير بَلَدِه؛ لأنَّه لو جاز ذلك لجازَ للمُنْشِئ للسَّفرِ من بَلدِه، ولأنَّ هذا السَّفرَ إن كان لجِهادٍ، فهو يأخُذُ له (٨) من سَهْمِ فى (٩) سبيلِ اللَّه، وان كان حَجًّا فغيرُه أهَمُّ منه. وإذا لم يَجُزِ الدَّفْعُ فى هذَيْن، ففى غيرِهِما أَوْلَى. وإنَّما وَرَدَ الشَّرْعُ بالدَّفْعِ إليه للرُّجُوعِ إلى بلدِه؛ لأنَّه أمرٌ تدعُو حاجَتُه إليه (١٠) ولا غِنَى به عنه، فلا يجوز إلْحاقُ غيرِه به؛ لأنَّه ليس فى مَعْناه، فلا يجوزُ قياسُه عليه، ولا نَصَّ فيه، فلا يثبتُ جَوازُه لعَدَمِ النَّصِّ والْقياسِ.


(٧) سقط من: ب.
(٨) سقط من: أ، ب.
(٩) سقط من: أ، م.
(١٠) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>