للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإعطاءَهم، وهو سبحانه القائلُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٩). وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (١٠). وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (١١). وأظُنُّ مَنْ قال بوُجوبِ دَفعِها على هذا الوَجْه إنَّما يقولُه بلِسانِه، [ولا يفْعَلُه] (١٢)، ولا يَقْدِرُ على فِعْلِه، وما بَلَغنا أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَ هذا فى صَدَقةٍ من الصَّدقاتِ، ولا أحدًا من خُلَفائِه، ولا من صحابَتِه، ولا غيرِهم، ولو كان هذا هو الواجبَ فى الشريعةِ المُطَهَّرةِ لما أَغْفَلُوه، ولو فَعَلُوه مع مَشَقّتِه لنُقِلَ وما أُهْمِلَ، إذ لا يجوزُ على أهلِ التَّواتُرِ إهْمالُ نَقْلِ ما تَدْعُو الحاجةُ إلى نَقْلِه، سِيَّما مع كثرةِ مَنْ تَجِبُ عليه الزكاةُ، ووُجودِ ذلك فى كلِّ زمانٍ، وفى كلِّ (١٣) مصرٍ (١٤) وبلدٍ، وهذا أمرٌ ظاهرٌ، وقد سَبَقَتْ هذه المسألةُ والكلامُ (١٥) فيها فيما تقدَّم (١٦).

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَفْرِيقُها (١٧) على ما أمْكَنَ الأصْنافِ، ليَخرُجَ من الخلافِ، وتَعْمِيمُ مَنْ (١٨) أمْكَنَ مِنْ كلِّ صِنْفٍ. فإن كان المُتَوَلِّى لتَفْرِيقِها السَّاعِى، اسْتُحِبَّ إحصاءُ أهلِ السُّهْمان من عَمَلِه، حتى يكونَ فَراغُه من قَبْضِ الصَّدقاتِ بعد تَناهِى أسْمائِهِم، وأنْسابِهِم، وحاجاتِهِم، وقَدْر كِفاياتِهِم، لتكونَ تَفْرِقَتُه عَقِيبَ جَمْعِ الصَّدَقةِ. ويَبْدَأُ بإعطاءِ العاملِ؛ لأنَّه يأخُذُه على طريقِ المُعاوضةِ، فكان اسْتِحقاقُه


(٩) سورة الحج ٧٨.
(١٠) سورة البقرة ١٨٥.
(١١) سورة البقرة ٢٨٦.
(١٢) سقط من: م.
(١٣) فى الأصل، أ، ب: "وكل".
(١٤) فى أ: "عصر".
(١٥) سقطت الواو من: م.
(١٦) فى: ٤/ ١٢٧ - ١٣١.
(١٧) فى ب، م: "تقديمها".
(١٨) فى ب: "ما".

<<  <  ج: ص:  >  >>