للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع وُجُودِهِمَا، ضَمِنَ، وضَمِنَ القَابِضُ. وإن امْتَنَعا، ولم يَجِدْ حَاكِمًا، فتَرَكَهُ عند عَدْلٍ آخَرَ، لم يَضْمَنْ. وإن امْتَنَعَ أحَدُهما، لم يكُنْ له دَفْعُه إلى الآخَرِ، فإن فَعَلَ ضَمِنَ، والفَرْقُ بينهما أنَّ أحَدَهما يُمْسِكُه لِنَفْسِه، والعَدْلُ يُمْسِكُه لهما، هذا فيما إذا كانا حَاضِرَيْنِ، فأمَّا إذا كانا غَائِبَيْنِ، نَظَرْتَ، فإن كان لِلعَدْلِ عُذْرٌ من مَرَضٍ أو سَفَرٍ أو نحوِه، رَفَعَهُ إلى الحاكِمِ، فقَبَضَهُ منه، أو نَصَبَ له عَدْلًا يَقْبِضُه لهما، فإن لم يَجِدْ حاكِمًا، أَوْدَعَهُ عندَ ثِقَةٍ (١١)، وليس له دَفْعُه إلى ثِقَةٍ يُودِعُه عنده، مع وُجُودِ الحاكِمِ، فإن فَعَلَ ضَمِنَ. فإن لم يكن له عُذْرٌ، وكانت الغَيْبَةُ بَعِيدَةً إلى مَسَافَةِ القَصْرِ، قَبَضَهُ الحَاكِمُ منه، فإن لم يَجِدْ حَاكِمًا، دَفَعَهُ إلى عَدْلٍ. وإن كانت الغَيْبَةُ دون مَسَافَةِ القَصْرِ، فهو كما لو كانا حَاضِرَيْنِ؛ لأنَّ ما دونَ مَسَافَة القَصْرِ فى حُكْمِ الإِقَامَةِ. وإن كان أحَدُهُما حَاضِرًا والآخَرُ غَائِبًا، فحُكْمُهُما حُكْمُ الغَائِبَيْنِ، وليس له دَفْعُه إلى الحَاضِرِ منهما. وفى جَمِيعِ هذه الأَقْسَامِ، متى دَفَعَهُ إلى أحَدِهما لَزِمَهُ رَدُّه إلى يَدِه، وإن لم يَفْعَلْ، فعليه ضَمَانُ حَقِّ الآخَرِ.

فصل: إذا كان الرَّهْنُ على يَدِ (١٢) عَدْلٍ، وشَرَطَا له أن يَبِيعَه عندَ حُلُولِ الحَقِّ، صَحَّ، ويَصِحُّ بَيْعُه. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. فإن عَزَلَ الرَّاهِنُ العَدْلَ عن البَيْعِ، صَحَّ عَزْلُه، ولم يَمْلِكِ البَيْعَ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ: لا يَنْعَزِلُ؛ لأنَّ وَكَالَتَهُ صَارَتْ من حُقُوقِ الرَّهْنِ، فلم يكُنْ لِلرَّاهِنِ إسْقَاطُه، كسَائِرِ حُقُوقِه. وقال ابنُ أبى موسى: ويَتَوَجَّهُ لنا مثلُ ذلك؛ فإنَّ أحمدَ قد مَنَعَ الحِيلَةَ فى غيرِ مَوْضِعٍ من كُتُبِه، وهذا يَفْتَحُ بابَ الحِيلَةِ لِلرَّاهِنِ، فإنَّه يَشْتَرِطُ ذلك لِلْمُرْتَهِنِ، لِيُجِيبَه إليه، ثم يَعْزِلَه. والأَوَّلُ هو المَنْصُوصُ عنه؛ لأنَّ الوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فلم يَلْزَم المقَامُ عليها، كسَائِرِ الوَكَالَاتِ، وكونُه من حُقُوقِ الرَّاهِن لا يَمْنَعُ من (١٣) جَوَازِهِ، كما لو شَرَطَا الرَّهْنَ فى البَيْعِ، فإنَّه لا يَصِيرُ لَازِمًا،


(١١) فى م: "نفسه" تحريف.
(١٢) فى الأصل، أ: "يدى".
(١٣) سقط من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>