للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالخُطْبَةِ، وقد حَصَلَ سَمَاعُها في العِيدِ، فأجْزَأ (١٩) عن سَمَاعِها ثانِيًا، ولأنَّ وَقْتَهُما واحِدٌ بما بَيَّنَّاهُ، فسَقَطَتْ إحْدَاهُما بالأُخْرَى، كالجُمُعَةِ مع الظُّهْرِ، وما احْتَجُّوا به مَخْصُوصٌ بما رَوَيْنَاهُ، وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بالظُّهْرِ مع الجُمُعَةِ، فأمَّا الإِمامُ فلم تَسْقُطْ عنه؛ لقولِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وإنَّا مُجَمِّعُونَ". ولأنَّه لو تَرَكَها لامْتَنَع فِعْلُ الجُمُعَةِ في حَقِّ مَن تَجِبُ عليه، ومَن يُرِيدُها ممَّن سَقَطَتْ عنه، بخِلافِ غيرِه من النَّاسِ.

فصل: وإن قَدَّمَ الجُمُعَةَ فصَلَّاها في وَقْتِ العِيدِ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، قال: تُجْزِئُ الأُولَى (٢٠) منهما، فعلَى هذا تُجْزِئُه عن العِيدِ والظُّهْرِ، ولا يَلْزَمُه شيءٌ إلى العَصْرِ، عندَ مَن جَوَّزَ الجُمُعَةَ في وَقْتِ العِيدِ. وقد رَوَى أبو دَاوُدَ، بإسْنَادِهِ عن عَطاءٍ، قال: اجْتَمَعَ يومُ الجُمُعَةِ ويومُ فِطْرٍ على عهدِ ابنِ الزُّبَيْرِ، فقال: عِيدَانِ قد اجْتَمَعَا في يَوْمٍ واحِدٍ، فجَمَعَهُما وصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً (٢١)، فلم يَزِدْ عليهما حتى صَلَّى العَصْرَ. وَرُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّه بَلَغَهُ فِعْلُ ابنِ الزُّبَيْرِ، فقال: أصَابَ السُّنَّةَ (٢٢). قال الخَطَّابِيُّ: وهذا لا يَجُوزُ أن يُحْمَلَ إلَّا على قولِ مَن يَذْهَبُ إلى تَقْدِيمِ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ، فعلَى هذا يكون ابنُ الزُّبَيْرِ قد صَلَّى الجُمُعَةَ فسَقَطَ العِيدُ، والظُّهْرُ، ولأنَّ الجُمُعَةَ إذا سَقَطَتْ مع تَأَكُّدِها، فالعِيدُ أَوْلَى أن يَسْقُطَ بها، أمَّا إذا قَدَّمَ العِيدَ فإنَّه يَحْتَاجُ إلى أن يُصَلِّيَ الظُّهْرَ في وَقْتِها إذا لم يُصَلِّ الجُمُعَةَ.


(١٩) في أ، م: "فأجزأه".
(٢٠) في الأصل: "الأول".
(٢١) سقط من: الأصل.
(٢٢) أخرجه أبو داود، في: باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٤٦. كما أخرجه النسائي، في: باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد، من كتاب العيدين. المجتبى ٣/ ١٥٨. وهو عنده عن وهب بن كيسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>