للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُولٍ؛ لأنَّه حالِفٌ على تَرْكِ وَطْئِها. وَلَنا، أنَّه يُمْكِنُ وَطْؤُها بغيْرِ حِنْثٍ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو اسْتَثْنَى فى يَمِينِه.

فصل: وإِنْ حَلَفَ على تَرْكِ وَطْئِها عَامًا، ثم كَفَّرَ عن يَمِينِه، انْحَلَّ الإِيلاءُ. قال الأثْرَمُ: قيل لأِبى عبدِ اللَّهِ: المُولِى يُكَفِّرُ عن (٣٦) يَمِينِه قبلَ مُضِىِّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ؟ قال: يَذْهَبُ عنه الإِيلاءُ، ولا يُوقَفُ بعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ (٣٦)، وذَهَبَ الإِيلاءُ حينَ ذَهَبَتِ اليَمِينُ. وذلك لأنَّه لم يَبْقَ مَمْنُوعًا مِنَ الوَطْءِ بِيَمِينِه، فأشْبَهَ مَن حَلَفَ واسْتَثْنَى. فإنْ كان تَكْفِيرُه قبلَ مُضِىِّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ، انْحَلَّ الإِيلاءُ حِينَ التَّكْفِيرِ، وصارَ كالْحالِفِ على تَرْكِ الْوَطْءِ أَقَلَّ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ. وإِنْ كَفَّرَ (٣٧) بعدَ الأرْبَعَةِ وقبل الوَقْفِ (٣٨)، صارَ كالْحَالِفِ على أكْثَرَ منها، إذا مَضَتْ مُدَّةُ يَمِينِه قبلَ وَقْفِه.

فصل: فإنْ قال: واللَّهِ لا وَطِئْتُكِ إنْ شاءَ فُلانٌ. لم يَصِرْ مُولِيًا حتى يَشاءَ، فإذا شاء صار مُولِيًا. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّهُ يَصِيرُ مُمْتَنِعًا مِن الوَطْءِ حتى يشاءَ، فلا يكونُ مُولِيًا حتى يشاءَ. وإِنْ قال: واللَّهِ لا وَطِئْتُكِ إنْ شِئْتِ. فكذلك. وقال أصْحابُ الشَّافِعِىِّ: إن شاءَتْ على الفَوْرِ جَوَابًا لِكَلامِه صارَ مُولِيًا، وإِنْ أَخَّرَتِ المَشِيئَةَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه؛ لأنَّ ذلك تَخْيِيرٌ لها، فكان على الفَوْرِ، كقوْلِه: اخْتارِى فى الطَّلاقِ. ولَنا، أنَّه عَلَّقَ اليَمِينَ على المَشِيئَة بِحَرْفِ إنْ، فكان على التَّراخِى، كمَشِيئَةِ غيرِها. فإنْ قيل: فهَلَّا قُلْتُم: لا يكونُ مُولِيًا؛ فإِنَّه عَلَّقَ ذلك بإرادَتِها، فَأشْبَهَ ما لو قال: لا وَطِئْتُكِ إِلَّا بِرِضاكِ. قُلْنا: الفَرْقُ بينهما، أَنَّها إذا شاءت، انْعَقَدَتْ يَمِينُه مانِعَةً مِنْ وَطْئِها، بحيثُ لا يُمْكِنُه بعد ذلك الوَطْءُ بغَيرِ حِنْثٍ. وإذا قال: واللَّهِ (٣٩) لا وَطِئْتُكِ إِلَّا برِضاكِ. فما حَلَفَ إلَّا على تَرْكِ وَطْئِها فى بعضِ


(٣٦) سقط من: أ.
(٣٧) فى أ: "كان".
(٣٨) فى ب, م: "الوقوف".
(٣٩) سقط من: ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>