للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَشَقَّةِ أكْثَرُ من التَّفاوُتِ والاخْتِلافِ فى إمْساكِ طائِرٍ من البُرْجِ، والعادَةُ تكونُ فى هذا، كالعادَةِ فى ذاك، فإذا صَحَّ فى البَعِيدِ مع كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ، وشِدَّةِ اخْتِلَافِ المَشَقَّةِ، فهذا أوْلَى.

٧٥٧ - مسألة؛ قال: (وَلَا السَّمَكِ فى الآجَامِ (١))

هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِىَ عن ابن مَسْعُودٍ، أنَّه نَهَى عَنْه، قال: إنَّه غَرَرٌ. وكَرِهَ ذلك الحَسَنُ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ، وأبو ثَوْرٍ. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا؛ لما ذَكَرْنا من الحَدِيثِ. والمعنى لا يجوزُ بَيْعُه فى الماءِ إلَّا أنْ يَجْتَمِعَ ثلاثةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، أنْ يكونَ مَمْلُوكًا. الثانى، أنْ يكونَ الماءُ رَقِيقًا، لا يَمْنَعُ مُشاهَدَتَه ومَعْرِفَتَه. الثالثُ، أنْ يُمكنَ اصْطِيادُه وإمْساكُه. فإن اجْتَمَعَتْ هذه الشروطُ، جازَ بَيْعُه؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ مَعْلُومٌ مقْدُورٌ (٢) على تسْلِيمِه؛ فجازَ بَيْعُه، كالمَوْضُوعِ فى الطَّسْتِ. وإن اخْتَلَّ شَرْطٌ مما ذَكَرْنا، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لذلك. وإن اخْتَلَّتِ الثلاثةُ، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لِثَلاثِ عِلَلٍ. وإن اخْتَلَّ اثْنَانِ منها، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لِعِلَّتَيْنِ. ورُوِىَ عن عُمَرَ بن عبد العَزِيزِ، وابنِ أبى لَيْلَى فى مَن له أجَمَةٌ يَحْبِسُ السَّمَكَ فيها، يجوزُ بَيْعُه؛ لأنَّه يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه ظاهِرًا، أشْبَهَ ما يَحْتاجُ إلى مُؤْنَةٍ فى كَيْلِه وَوَزْنِه ونَقْلِه. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عُمرَ وابنِ مَسْعُودٍ، أنَّهما قالا: لا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فى الماءِ، فإنَّه غَرَرٌ (٣). ولأنَّ النبىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ (٤)، وهذا منه. ولأنَّه لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه إلَّا بعد اصْطِيادِه،


(١) الأجمة، بالفتح: كل بيت مربع مسطح.
(٢) فى م: "مقدر".
(٣) أخرجه البيهقى، فى: باب ما جاء فى النهى عن بيع السمك فى الماء، من كتاب البيوع. السنن الكبرى ٥/ ٣٤٠. والهيثمى، فى: باب بيع الغرر وما نهى عنه، من كتاب البيوع. مجمع الزوائد ٤/ ٨٠. كلاهما عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا.
(٤) تقدم تخريجه فى المسألة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>