للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَدْلَيْنِ والفاسِقَيْنِ، والمُسْلِمَيْنِ والكافِرَيْنِ، لِتَساوِى الْعَدْلِ والفاسِقِ، والمُسْلِمِ والكافِرِ، فى الاعْتِرافِ والدَّعوَى، بخِلافِ التى قبلَها.

فصل: وإِنْ كان أحَدُ الشَّريكَيْنِ مُوسِرًا، والآخَرُ مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُ المُعْسِرِ وَحْدَه؛ لِاعْتِرافِهِ (٧) [بِأنَّ نَصيبَه] (٨) قد صار حُرًّا بإِعْتاقِ شَريكِهِ المُوسِرِ الذى يَسْرِى عِتْقُه، ولم يعْتِقْ نَصيبُ المُوسِرِ؛ لِأَنَّه يَدَّعِى أَنَّ الْمُعْسِرَ الذى لا يَسْرِى عِتْقُه، أَعْتَقَ نَصيبَهُ خاصَّةً، فعَتَقَ وَحْدَه، ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ المُعْسِرِ عليه؛ لِأَنَّه يَجُرُّ بشهادَتِهِ إلى نَفْسِهِ نَفْعًا، لِكَونِهِ يُوجِبُ عليه بشَهادَتِه نِصْفَ قِيمَتِه. فعلَى هذا، إِنْ لَمْ تكُنْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ سِواهُ، حَلَفَ المُوسِرُ، وبَرِئَ مِنَ القِيمَةِ والعِتْقِ جَمِيعًا، ولا وَلاءَ لِلْمُعْسِرِ فى نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّه لا يدَّعِيهِ، ولا لِلْمُوسِرِ؛ لذلك أيضًا. فإنْ عاد المُعْسِرُ، فأعْتَقَهُ، وادَّعاهُ، ثبَتَ له. وإن أَقَرَّ المُوسِرُ بإِعْتاقِ نَصِيبِهِ، وصَدَّقَ المُعْسِرُ، عَتَقَ نَصِيبُه أيضًا، وعليه غَرامَةُ نَصِيبِ المُعْسِرِ، وثَبَت (٩) له الوَلاءُ. وإِنْ كان لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ تَشْهَدُ بإِعْتاقِ المُوسِرِ، وكانتْ عَدْلَيْنِ، ثَبَتَ العِتْقُ، ووَجَبَتِ القِيمَةُ للمُعْسِرِ عليه. وإن كانَتْ رجُلًا واحِدًا، حلَفَ العَبْدُ معَه، ويثبُتُ (١٠) العِتْقُ. فى إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ. والأُخْرَى، لا يَثْبُتُ العِتْقُ، ولِلمُعْسِرِ أن يَحْلِفَ مَعَه، ويَسْتَحِقَّ قِيمَةَ نَصِيبِه، سَوَاءٌ حلَفَ العَبْدُ، أو لَمْ يحلِفْ؛ لأنَّ الذى يَدَّعِيهِ مَالٌ، يُقْبَلُ (١١) فيه شاهِدٌ ويَمِينٌ.

فصل: وإنِ ادَّعَى أحَدُ الشَّريكَيْنِ أَنَّ شَريكَه أعْتَقَ نَصيبَه، وأنْكَرَ الآخَرُ، وكان المُدَّعَى عليه مُوسِرًا، عَتَقَ نَصيبُ المُدَّعِى وحدَه؛ لِاعْتِرافِه بِحُرِّيَّتِهِ بسِرايَةِ (١٢) عِتْقِ شَريكِهِ، وصار مُدَّعِيًا نِصْفَ القِيمَةِ على شريكِهِ، ولا يَسْرِى؛ لِأَنَّه لا يَعْتَرِفُ أنَّه المُعْتِقُ له، وإنَّما عَتَقَ باعْتِرافِهِ بِحُرِّيَّتِه، لا بإِعْتاقِهِ له، ولا وَلاءَ له عليه؛ لإِنْكارِهِ له. قال


(٧) فى الأصل: "باعترافه".
(٨) سقط من: الأصل.
(٩) فى أ: "ويثبت".
(١٠) فى أ: "وثبت".
(١١) فى أ: "فقبل".
(١٢) فى الأصل: "لسراية".

<<  <  ج: ص:  >  >>