للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيفَاءُ القِصَاصِ، وليس لهم العَفْوُ على مالٍ. وذَكَرَ القاضى وَجْهًا آخَرَ، أنَّ لهم ذلك؛ لأنَّ الجِنَايَةَ حَصَلَتْ في مِلْكِ غيرِهم، فكان لهم العَفْوُ على مالٍ، كما لو جَنَى على أجْنَبِيٍّ. وللشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كالوَجْهَيْنِ (٣). فإن عَفَا بعضُ الوَرَثَةِ، سَقَطَ القِصَاصُ، وهل يَثْبُتُ لغيرِ العَافِى نَصِيبُه من الدِّيَةِ؟ على الوَجْهَيْنِ. ومذهبُ الشَّافِعِيِّ في هذا الفَصْلِ كلِّه على نحوِ ما ذَكَرْناهُ.

فصل: وإن جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ على عَبْدٍ لِسَيِّدِه، لم يَخْلُ من حَالَيْنِ؛ أحَدِهما، أن لا يكونَ مَرْهُونًا، فحُكْمُه حُكْمُ الجِنايَةِ على طَرَفِ سَيِّدِه، له القِصَاصُ إن كانت جِنَايَتُه مُوجِبَةً له، وإن عَفَا على مالٍ أو غيرِه، أو كانت الجنَايَةُ لا تُوجِبُ القِصَاصَ، ذَهَبَتْ هَدْرًا، وسواءٌ كان المَجْنِيُّ عليه قِنًّا أو مُدَبَّرًا أو أُمَّ وَلَدٍ. الحال الثانى، أن يكونَ رَهْنًا، فلا يَخْلُو إمَّا أن يكونَ رَهْنًا عند مُرْتَهِنِ القاتِلِ، أو عندَ غيرِه، فإن كان عندَ مُرْتَهِنِ القاتِلِ والجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ للقِصَاصِ، فلِلسَّيِّدِ (٤) القِصَاصُ. فإن اقْتَصَّ، بَطَلَ الرَّهْنُ في المَجْنِيِّ عليه، وعليه قِيمَتُه لِلْمُقْتَصِّ منه، فإن عَفَا على مالٍ، أو كانت الجِنَايَةُ مُوجِبَةً للمالِ، وكانا رَهْنًا بحَقٍّ واحِدٍ لجِنَايَتِه، هُدِرَ؛ لأنَّ الحَقَّ يَتَعَلَّقُ (٥) بكلِّ واحدٍ منهما، فإذا قُتِلَ أحَدُهُما، بَقِىَ الحَقُّ مُتَعَلِّقًا بالآخَرِ، وإن كان كلُّ واحدٍ منهما مَرْهُونًا بِحَقٍّ مُفْرَدٍ، ففيه أرْبَعُ مَسائِلَ؛ إحْدَاها، أن يكونَ الحَقَّانِ سواءً، وقِيمَتُهما سواءً، فتكونَ الجِنَايَةُ هَدْرًا، سواءٌ كان الحَقَّانِ من جِنْسَيْنِ، مثل أن يكونَ أحَدُهما بمائةِ دِينَارٍ والآخَرُ ألْفَ دِرْهَمٍ قِيمَتُها (٦) مائةُ دِينَارٍ، أو من جنْسٍ واحِدٍ؛ لأنَّه لا فَائِدَةَ في اعْتِبَارِ الجِنَايَةِ. المسألة الثانية، أن يَخْتَلِفَ الحَقَّانِ وتَتَّفِقَ القِيمَتانِ، مثل أن يكون دَيْنُ أحَدِهما مائةً ودَيْنُ


(٣) في م: "كالمذهبين"،
(٤) في م: "فلسيده".
(٥) في أ: "متعلق".
(٦) في ازيادة: "قيمة".

<<  <  ج: ص:  >  >>