للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرِّبْحُ بينهما نِصْفَيْنِ، صَحَّ، ويكونُ لصَاحِبِ الأَلْفِ ثُلُثُ الرِّبْحِ بِحَقِّ مَالِه، والباقِى وهو ثُلُثَا الرِّبْحِ بينهما، لِصَاحِبِ الأَلْفَيْنِ ثلاثةُ أرْباعِه، ولِلعَامِلِ رُبْعُه، وذلك لأنَّه جَعَلَ له نِصْفَ الرِّبْحِ، فجَعَلْناهُ سِتَّةَ أسْهُمٍ، منها ثَلَاثةً لِلْعامِلِ، حِصَّةُ مَالِه سَهْمَانِ، وسَهْمٌ يَسْتَحِقُّه بعَمَلِه في مالِ شَرِيكِه، وحِصّةُ مالِ شَرِيكِه أرْبَعَةُ أسْهُمٍ، للعَامِلِ سَهمٌ وهو الرُّبْعُ. فإن قِيل: فكيف تجوزُ المُضَارَبةُ ورَأْسُ المالِ مُشَاعٌ؟ قُلْنا: إنَّما تَمْنَعُ الإِشَاعَةُ الجَوازَ إذا كانت مع غيرِ (٦٢) العامِلِ؛ لأنَّها تَمْنَعُه من التَّصَرُّفِ، بِخِلَافِ ما إذا كانت مع العامِلِ، فإنَّها لا تَمْنَعُه من التَّصَرُّفِ، فلا تَمْنَعُ من صِحَّةِ المُضَارَبةِ. فإن شَرَطَ للعامِلِ ثُلُثُ الرِّبْحِ فقط، فمالُ (٦٣) صاحبِه بِضَاعَةٌ في يَدِه، ولَيْسَتْ بِمُضَارَبةٍ؛ لأنَّ المُضَارَبةَ إنَّما تَحْصُلُ إذا كان الرِّبْحُ بينهما. فأمَّا إذا قال: رِبْحُ مَالِكَ لَكَ، وربحُ مَالِى لي. فقَبِلَ الآخَرُ، كان إِبْضاعًا لا غيرُ. وبهذا كلِّه قال الشَّافِعِىُّ، وقال مالِكٌ: لا يجوزُ أن يَضُمَّ إلى القِرَاضِ شَرِكَةً، كما لا يجُوزُ أن يَضُمَّ إليه عَقْدَ إجَارَةٍ. ولَنا، أنَّهما لم يَجْعَلَا أحَدَ العَقْدَيْنِ شَرْطًا للآخَرِ، فلم نَمْنَعْ من جَمْعِهِما، كما لو كان المالُ مُتَمَيِّزًا.

فصل: إذا دَفَعَ إليه أَلْفًا مُضَارَبةً، وقال: أَضِفْ إليه أَلْفًا من عِنْدِك، واتَّجِرْ بهما (٦٤)، والرِّبْحُ بيْنَنا، لك ثُلُثَاهُ، ولِى ثُلُثُه. جَاز؛ وكان شَرِكَةً وقِرَاضًا. وقال أصحابُ الشَّافِعِىِّ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ إذا وَقَعَتْ على المالِ كان الرِّبْحُ تابِعًا له، دون العَمَلِ. ولَنا، أنَّهما تَساوَيَا في المالِ، وانْفَرَدَ أحَدُهُما بالعَمَلِ، فجازَ (٦٥) أن يَنْفَرِدَ بزِيَادَةِ الرِّبْحِ، كما لو لم يكُنْ له مال. وقولُهم: إن الرِّبْحَ تابِعٌ للمالِ وَحْدَه. مَمْنُوعٌ، بل هو تابِعٌ لهما، كما أنَّه حَاصِلٌ بهما. فإن شَرَطَ غيرُ العامِلِ لِنَفْسِه ثُلُثَىِ الرِّبْحِ، لم يَجُزْ. وقال القاضي: يجوزُ، بِنَاءً على جَوَازِ تَفَاضُلِهما في شَرِكَةِ العِنَانِ. ولَنا، أنَّه اشْتَرَطَ لِنَفْسِه


(٦٢) سقط من: م.
(٦٣) في ب، م: "فقال".
(٦٤) في ب، م: "بها".
(٦٥) في ازيادة: "له".

<<  <  ج: ص:  >  >>