للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غيرِ ذلك، فلا يُشْرَعُ فيها (٢٥) ما يُفْضِى إلى الضَّرَرِ، ولأنَّه لو وَقَفَ الأمْرُ على الحاكِمِ، لم يَمْلِكِ الأخْذَ إلَّا بعدَ إحْضارِ الثمنِ، لئلَّا يُفْضِىَ إلى هذا الضَّرَرِ. وإن أفْلَسَ الشَّفِيعُ، خُيِّرَ المُشْتَرِى بين الفَسْخِ وبين أن يَضْرِبَ مع الغُرَماءِ بالثّمنِ، كالبائعِ إذا أفْلَسَ المُشْتَرِى.

فصل: [لا يَحِلُّ] (٢٦) الاحْتِيالُ لإِسْقاطِ الشُّفْعةِ، وإن فَعَلَ لم تَسْقُطْ. قال أحمدُ، في رِوَايةِ إسماعيلَ بن سَعِيدٍ، وقد سَأَلَه (٢٧) عن الحِيلَةِ في إبْطالِ الشُّفْعةِ، فقال: لا يجوزُ شيءٌ من الحِيَلِ في ذلك، ولا في إبْطالِ حَقِّ مُسْلِمٍ. وبهذا قال أبو أيُّوبَ، وأبو خَيْثَمةَ، وابنُ أبي شَيْبةَ، وأبو إسحاقَ الجُوزَجَانِيُّ. وقال عبدُ اللَّه بن عمَرَ: من يَخْدَعِ اللهَ يَخْدَعْهُ. وقال أيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: إنَّهم ليُخَادِعُونَ اللهَ كما يُخَادِعُونَ صَبِيًّا، لو كانوا يَأْتُونَ الأمْرَ على وَجْهِه، كان أسْهَلَ عَلَىَّ. ومعنى الحِيلَةِ أن يُظْهِرُوا في البَيْعِ شيئًا لا يُؤْخَذُ بالشُّفْعةِ معه، وَيتَواطَئُونَ في الباطِنِ على خِلَافِه، مثل أن يَشْتَرِىَ شِقْصًا يُسَاوِى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثم يَقْضِيه عنها عَشرَةَ دَنَانِيرَ، أو يَشْتَرِيه بمائةِ دِينارٍ، ويَقْضِيه عنها مائةَ دِرْهَمٍ، أو يَشْتَرِى البائِعُ من المُشْتَرِى عَبْدًا قِيمَتُه مائةٌ بأَلْفٍ في ذِمَّتِه، ثم يَبِيعُه الشِّقْصَ بالأَلْفِ، أو يَشْتَرِى شِقْصًا بأَلْفٍ، ثم يُبْرِئُه البائِعُ من تِسْعمائة، أو يَشْتَرِى جُزْءًا من الشِّقْصِ بمائةٍ، ثم يَهَبُ له البائعُ باقِيه، أو يَهَبُ الشِّقْصَ لِلمُشْتَرِى، ويَهَبُ المُشْتَرِى له الثمنَ، أو يُعْقَدُ البَيْعُ بثَمَنٍ مَجْهُولِ المِقْدارِ، كحَفْنةِ قُرَاضَةٍ، أو جَوْهَرَةٍ مُعَيَّنةٍ، أو سِلْعَةٍ مُعَيَّنةٍ (٢٨) غيرِ مَوْصُوفةٍ، أو بمَائةِ دِرْهَمٍ ولُؤْلُؤةٍ (٢٩)، وأشْباهِ هذا. فهذا


(٢٥) في الأصل: "فيهما".
(٢٦) في الأصل: "ولا يصح".
(٢٧) في ب، م: "سألته".
(٢٨) سقط من: الأصل.
(٢٩) في الأصل: "ولؤلؤ".

<<  <  ج: ص:  >  >>