للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بإحْجاجِه، أو يَخْدِمُ مَنْ يُنْفِقُ عليه، فيجوزُ إذا لم يَأْتِ نَجْمُه؛ لأنَّ هذا يَجْرِى مَجْرَى تَرْكِه للكَسْبِ، وليس ذلك ممَّا يُمْنَعُ منه.

فصل: وليس للمُكاتَبِ أَنْ يُكاتِبَ إِلَّا بإذْنِ سَيِّدِه. وهو (٣٧) قولُ الحسنِ، والشافعىِّ؛ لأنَّ الكِتابةَ نَوْعُ إعْتاقٍ، فلم تَجُزْ من المُكاتَبِ، كالمُنْجَزِ، ولأنَّه لا يَمْلِكُ الإِعْتاق، فلم يَمْلِكِ الكَتابةَ، كالمأْذُونِ [له فى التِّجارةِ] (٣٨). واختارَ القاضِى جوازَ الكِتابةِ. وهو الذى (٣٩) ذكَره أبو الخَطَّابِ، فى "رُءُوسِ المسائلِ". وهو قولُى مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والثَّوْرِىِّ، والأرْزَاعىِّ؛ لأَنَّه نَوْعُ مُعاوَضةٍ، فأشْبَهَ البَيعَ. وقال أبو بكرٍ: هو مَوْقُوفٌ -كقَوْلِه فى العِتْقِ المُنْجَزِ- فإن أذِنَ فيها (٣٩) السَّيِّدُ، صَحَّتْ. وقال الشافعىُّ: فيها قَوْلَان. وقد ذكَرْنا ذلك فيما تقَدَّمَ. فإذا كاتَبَ عَبْدَه، فعَجَزَا جميعًا، صارا رقِيقَيْنِ للسَّيِّدِ. وإن أدَّى المُكاتَبُ الأوَّلُ، ثم أدَّى الثانى، فوَلاءُ كلِّ واحدٍ منهما لمُكاتِبِه. وإن أدَّى الأوَّلُ، وعَجَزَ الثانى، صار رَقِيقًا للأوَّلِ. وإن عَجَزَ الأوَّلُ، وأدَّى الثانى، فوَلاؤُه للسَّيِّدِ الأوَّلِ. وإن أدَّى الثانى قبلَ عِتْقِ الأوَّلِ، عَتَقَ. قال أبو بكر: وَولاؤه للسَّيِّدِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ عن الوَلاءِ، والوَلاءُ لا يُوقَفُ؛ لأَنَّه سبَبٌ يُورَثُ به، فهو كالنَّسَبِ، ولأنَّ المِيراثَ لا يَقِفُ، كذلك سَبَبُه. وقال القاضى: هو مَوْقوفٌ، إن أدَّى عَتَقَ، والوَلاءُ له، وإلَّا فهو للسَّيِّدِ. وهذا (٤٠) أحدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ" (٤١). ولأنَّ العبدَ ليس بمِلْكٍ له، ولا يجوزُ أن يَثْبُتَ له الوَلاءُ على مَنْ لم يَعْتِقْ فى مِلْكِه. وقولُهم: لا يجوزُ أن يَقِفَ، كما لم يَقِفِ النَّسَبُ والميراثُ. فليس كذلك؛ فإِنَّ النَّسَبَ يَقِفُ على بُلُوغ الغُلامِ، وانْتِسابِه إذا لم تُلْحِقْه الْقافَةُ بأحدِ الواطِئين، وكذلك المِيراثُ يُوقَفُ، على أَنَّ الفَرْقَ بينَ النَّسَبِ


(٣٧) فى أ، م: "وهذا".
(٣٨) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٣٩) سقط من: ب.
(٤٠) فى ب: "وهو".
(٤١) تقدم تخريجه، فى: ٦/ ٣٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>