للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وَرُوِىَ عن ابنِ عمرَ، وأبِى موسى، أنَّهما أعَادَا الفجرَ، لِأنَّهما صَلَّيَاهَا قبلَ الوَقْتِ. وَرُوِىَ عن ابن عباس، في مُسَافِرٍ صَلَّى الظُّهْرَ قبل الزَّوَالِ، يُجْزِئهُ. ونحوَه قال الحسنُ، والشَّعْبِىُّ. وعن مالكٍ كقولِنَا. وعنه فيمن صَلَّى العِشَاءَ قبل مَغِيبِ الشَّفَقِ جاهِلًا أو نَاسِيًا، يُعِيدُ ما كان في الوَقْتِ، فإنْ ذهب الوقتُ قبل عِلْمِهِ، أو ذُكْرِه (٩١)، فلا شىْءَ عليه. ولَنا، أنَّ الخِطَابَ بالصلاةِ يَتَوَّجَهُ إلى المُكَلَّفِ عندَ دخولِ وقتِها، وما وُجِدَ بعد ذلك ما يُزِيلُه ويُبْرِىءُ الذِّمَّةَ منه، فيَبْقَى بِحالِه.

١١٩ - مسألة؛ قال: (وإذَا طَهُرَتِ (١) الحَائِضُ، وأَسْلَمَ الكَافِرُ، وبَلَغَ الصَّبِىُّ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ (٢) الشَّمْسُ، صَلُّوا الظُّهْرَ فَالعَصْرَ، وإنْ بَلَغَ الصَّبِىُّ، وأَسْلَمَ الكَافِرُ، وطَهُرَت الحائِضُ قَبْلَ أَنْ يَطْلَعَ الفَجْرُ، صَلُّوا المَغْرِبَ وعِشَاءَ الآخِرَةِ)

ورُوِىَ هذا القَوْلُ في الحَائِضِ تَطْهُرُ عن عبد الرحمن بنِ عَوْفٍ، وابنِ عباسٍ، وطاوُس، ومُجَاهِدٍ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ورَبيعَةَ، ومالكٍ، واللَّيْثِ، والشَّافِعِىِّ، وإسحاق, وأبِى ثَوْرٍ. قال الإِمامُ أحمدُ: عامَّةُ التَّابِعِين يقولُونَ بهذا القولِ، إلا الحسنَ وحدَه قال: لَا تَجِبُ إلَّا الصلاةُ التي طَهُرَتْ في وقتِها وَحْدَها. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ؛ لِأن وَقْتَ الأُولَى خَرَجَ في حالِ عُذْرِها، فلم تَجِبْ كما لو لم يُدْرِكْ مِنْ وقتِ الثَّانِيَةِ شيئًا. وحُكِىَ عن مالكٍ أنَّه إذا أدْرَكَ قَدْرَ خَمْسِ رَكَعَاتٍ مِنْ وَقْتِ الثَّانِيةِ، وَجَبَتِ الأُولَى؛ لأنَّ قَدْرَ الرَّكْعَةِ الأُولَى من الخَمْسِ وقتٌ للصَّلَاةِ الأُولَى في حالِ العُذْرِ، فوَجَبَتْ بِإدْرَاكِهِ، كما لو أدْرَكَ ذلك من وقْتِهَا المُخْتَار، بخِلَافِ ما لو أدْرَكَ دون ذلك. ولَنا, ما رَوَى الأثْرَمُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وغيرُهما، بإسْنَادِهِم عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، وعبدِ اللهِ


(٩١) في م: "ذكر".
(١) في م: "تطهرت".
(٢) في م: "تغرب".

<<  <  ج: ص:  >  >>