للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوْلادِ أوْلادِه، فأشْبَهَ ما لو لم يَقُل الهاشمِيِّينَ. وإن قال: على أوْلَادِى، وأوْلَادِ أوْلَادِى، ممَّا يُنْسَبُ إلى قَبِيلَتِى. فكذلك.

الفصل الثالث: أنَّه إذا وَقَفَ على أوْلادِ رَجُلٍ، وأَوْلادِ أوْلَادِه، اسْتَوَى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى؛ لأنَّه تَشْرِيكٌ (٣٦) بينهم، وإطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِى التَّسْوِيةَ، كما لو أقَرَّ لهم بشيءٍ، وكَوَلَدِ الأُمِّ في الميِرَاثِ حين شَرَّكَ اللهُ تعالى بينهم فيه، فقال: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (٣٧). تَسَاوَوْا فيه، ولم يُفَضِّلْ بعضَهم على بعضٍ. وليس كذلك في مِيرَاثِ وَلَدِ الأبَوَين وَوَلَدِ الأَبِ، فإنَّ اللَّه تعالى قال: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}. ولا أعلمُ في هذا خِلَافًا.

الفصل الرابع: أنَّه إذا فَضَّلَ بعضَهم على بعضٍ، فهو على ما قال، فلو قال: وَقَفْتُ على أوْلادِى، وأوْلادِ أوْلادِى، على أنَّ لِلذَّكَرِ سَهْمَيْنِ، ولِلأُنْثَى سَهْمًا، أو لِلذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، أو على حَسَبِ مِيرَاثِهِم، أو على حَسَبِ (٣٨) فَرَائِضِهِم، أو بالعَكْسِ مِن هذا، أو على أنَّ لِلْكَبِيرِ ضِعْفَ ما لِلصَّغِيرِ، أو لِلْعَالِم ضِعْفَ ما لِلْجاهِلِ، أو لِلْعائِلِ ضِعْفَ ما لِلْغَنِىِّ، أو عكس ذلك، أو عَيَّنَ بالتَّفْضِيلِ واحِدًا مُعَيَّنًا، أو وَلَدَه، أو ما أشْبَه هذا، فهو على ما قال؛ لأنَّ ابْتِداءَ الوَقْفِ مُفَوَّضٌ إليه، فكذلك تَفْضِيلُه وتَرْتِيبُه. وكذلك إن شَرَطَ إخْرَاجَ بعضِهم بِصِفَةٍ [ورَدَّه بِصفَةٍ] (٣٩) مثل أن يقول: مَن تَزَوَّجَ منهم فله، ومن فارَقَ فلا شىءَ له، أو عكس ذلك، أو مَنْ حَفِظَ القُرْآنَ فله، ومن نَسِيَهُ فلا شىءَ له، ومن اشْتَغَلَ بالعِلْمِ فله، ومن تَرَكَ فلا شىءَ له، أو مَن كان على مذهبِ كذا فله، ومَن خَرَجَ منه فلا شىءَ له. فكلُّ هذا صَحِيحٌ على ما شَرَطَ. وقد رَوَى هِشَامُ بن عُرْوَةَ، أنَّ الزُّبَيْرَ جَعَلَ دُورَه صَدَقةً على بَنِيه لا تُبَاعُ ولا تُوهَبُ،


(٣٦) في الأصل: "شرك".
(٣٧) سورة النساء ١٢.
(٣٨) في الأصل: "قدر".
(٣٩) سقط من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>