للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا لم يُمْنَعِ العَقْدُ فى ابْتِدائِه، فلَأن لا (٤٣) يَبْطُلَ فى دَوَامِه أوْلَى، ولأنَّ (٤٤) ضَرَرَه حَصَلَ بعَقْدِه وفَسْخِه، فلا يُزالُ (٤٥) بفَسْخِ عقدِ (٤٤) غيرِه، ولأنَّ فى فَسْخِ الكِتابةِ ضَرَرًا بالمُكاتَبِ وسَيِّدِه، وليس دَفْعُ الضَّرَرِ عن الشَّرِيكِ الذى [فَسَخَ، بِأَوْلَى من دَفْعِ الضَّرَر عن الذى لم يَفْسَخْ، بل دَفْعُ الضَّرَر عن الذى] (٤٦) لم يَفْسَخْ أوْلَى، لوُجُوهٍ ثلاثةٍ؛ أحدها، أَنَّ ضَرَرَ الذى فسَخَ حَصَلَ ضِمْنًا، لبَقاءِ عَقْدِ شَرِيكِه فى مِلْكِ نَفْسِه، وضَرَرُ شَرِيكه بِزوالِ (٤٥) عَقْدِه، وفسْخِ تَصَرُّفِه فى مِلْكِه. والثانى، أَنَّ ضَرَرَ الذى فَسَخَ لم يَعْتَبِرْه الشَّرْعُ فى مَوْضِع، ولا أصْلَ لما ذكَرُوه من الحُكْمِ، ولا يُعْرَفُ له نَظِيرٌ، فيكون بمَنْزِلةِ المَصْلحةِ المُرْسَلَةِ، التى وقَعَ الإِجْماعُ على اطِّراحِها، وضَرَرُ شَرِيكِه بفَسْخِ عَقْدِه مُعْتَبَرٌ فى سائِرِ عُقُودِه؛ مِن بَيْعِه، وهِبَتِه، ورَهْنِه، وغيرِ ذلك، فيكونُ أوْلَى. الثالث، أَنَّ ضَرَرَ الفَسْخِ يتَعَدَّى إلى المُكاتَبِ، فيكونُ ضَرَرًا باثْنَيْنِ، وضَرَرَ الفاسخِ لا يتَعَدَّاه، ثم لو قُدِّرَ تَساوِى الضَّرَرَيْنِ، لَوَجَبَ إبْقاءُ الحُكْمِ على ما كان لم عليه، ولا يجوزُ إحْداثُ الفَسْخِ من غيرِ دليلٍ راجِحٍ.

١٩٩٢ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا عَتَقَ (١) المُكَاتَبُ، اسْتَقْبَلَ بِمَا فِى يَدهِ مِنَ الْمَالِ حَوْلًا، ثُمَّ زَكَّاهُ، إِنْ كَان نِصَابًا (٢))

وجملتُه أَنَّ المُكاتَبَ لا زَكاةَ عليه. بلا خِلافٍ نَعْلَمُه. فإذا عَتَقَ، صارَ مِن أهْلِ الزَّكاةِ حِينَئذٍ، فيَبْتَدِئُ حَوْلُ الزكاةِ مِن يومَ عَتَقَ، فإذا تَمَّ الحَوْلُ، وجَبَتِ الزَّكاةُ إِنْ كان نِصَابًا، وإن لم يكُنْ نِصابًا، فلا شىءَ فيه، ويَصِيرُ هذا كالكافرِ إذا أسْلَمَ، وفى يَدِه مالٌ زَكَوِىٌّ يَبْلُغُ نِصابًا، فإنَّه يَسْتَقْبِلُ به حَوْلًا مِن حينَ أسْلَمَ؛ لأَنَّه صار حِينَئذٍ مِن أهلِ الزَّكاةِ، وكذلك


(٤٣) سقط من: م.
(٤٤) فى ب: "وليس".
(٤٥) فى ب، م: "يزول".
(٤٦) سقط من: ب. نقل نظر.
(١) فى الأصل: "أعتق".
(٢) فى الأصل، أ، ب: "منصبا".

<<  <  ج: ص:  >  >>