للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إحْداها بالحِنْثِ فى الأُخْرَى، فلا تُكَفِّرُها كفَّارةٌ واحدةٌ، كالأصْل، ولأنَّ الظِّهارَ مَعْنًى يُوجِبُ الكفَّارَةَ، فَتَتَعَدَّدُ الكفَّارةُ بِتَعَدُّدِه فى الْمَحالِّ الختلفةِ، كالقَتْلِ، ويُفارِقُ الحدَّ، فإنَّه عُقُوبةٌ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ. فأمَّا إنْ ظاهَرَ من زَوْجَتِه مِرَارًا ولم يُكَفَّرْ، فكفَّارةٌ واحِدةٌ؛ لأنَّ الحِنْثَ واحدٌ، فَوَجَبَتْ (١٠) كفَّارَةٌ واحدةٌ، كما لو كانتِ اليَمِينُ واحدةً.

فصل: إذا ظاهَرَ مِن امرأةٍ، ثم قال لأُخْرَى (١١): أشْرَكْتُكِ مَعَها، أو أنتِ شَرِيكَتُها، أو كَهِىَ. ونَوَى المُظاهَرَةَ من الثَّانيةِ، صارَ مُظاهِرًا منها. بغيرِ خلافٍ عَلِمْناه. وبه يقولُ مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. وإِنْ أطْلَقَ، صارَ مُظاهِرًا أيضًا، إذا كان عَقِيبَ مُظاهَرَتِه مِن الأولَى. ذكرَه أبو بكرٍ. وبه قالَ مالِكٌ. قال أبو الخطَّابِ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يكونَ مُظاهِرًا. وبه قال الشَّافِعِىُّ؛ لأنَّه ليس بِصَريح فى الظِّهَارِ، ولا نَوَى به الظِّهَارَ، فلم يَكُنْ ظِهارًا، كما لو قال ذلك قبل أَنْ يُظاهِرَ مِن الأُولَى، ولأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّها شَرِيكَتُها فى دينِها، أو فى الخُصُومَةِ، أو فى النِّكاحِ، أو سُوءِ الخُلُقِ، فلم تُخصَّصْ (١٢) بالظِّهارِ إلَّا بالنِّيَّةِ، كسائِرِ الكِناياتِ. ولَنا، أن الشِرْكَةَ والتَّشْبِيهَ لابُدَّ أَنْ يَكونَ فى شىءٍ، فوَجَبَ تَعْلِيقُه بالمذْكُورِ معه، كجَوابِ السُّؤَالِ فيما إذا قيلَ له (١٣): ألكَ امرأةٌ؟ فقال: قد طَلَّقْتُها. وكالعَطف مع المَعْطُوفِ عليه، والصِّفَةِ مع المَوْصُوفِ. وقَوْلُهم: إنَّه كِنايةٌ لم يَنْوِ بها الظِّهارَ. قُلْنا: قد وُجِدَ دليلُ النِّيَّةِ، فيكْتَفَى بها. وقولُهم: إنَّه يَحْتَمِلُ. قُلْنا: ما ذَكَرْنا من القَرِينَةِ يُزِيلُ الاحْتِمالَ. وإن بَقِىَ احتمالٌ مّا، كان مَرْجُوحًا، فلا يُلْتَفَتُ إليه، كالاحتمالِ فى اللَّفْظِ الصَّرِيحِ.

١٣١٥ - مسألة؛ قال: (وَالكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَالِمَةٍ مِنَ العُيُوبِ المُضِرَّةِ بِالعَمَلِ)


(١٠) فى أزيادة: "به".
(١١) فى أ: "للأخرى".
(١٢) فى الأصل: "يتخصص".
(١٣) سقط من: ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>