للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيُخَصُّ منه مَحَلُّ النِّزاعِ بالقياسِ عليه. الحالُ الثانى، أنْ تُسْبَى المرأَةُ وحدَها، فيَنْفَسِخُ النِّكاحُ، بلا خِلافٍ عَلِمْناه. والآيَةُ دالَّةٌ عليه، وقَدْ روَى أبو سعيدٍ الخُدْرِىُّ، قال: أَصَبْنَا سَبايَا يومَ أوْطاسَ، ولَهُنَّ أَزْواجٌ فى قَوْمِهِنَّ، فذَكَرُوا (٩) ذلك لرسُولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فنزَلَت: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. رَواه التِّرْمِذِىُّ (١٠)، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. إلَّا أنَّ أبا حَنِيفَةَ قال: إذا سُبِيَتِ المرأَةُ وحدها، ثُمَّ سُبِىَ زوْجُها بعدَها بيومٍ، لم ينفَسِخِ النِّكاحُ. ولَنا، أنَّ السَّبَبَ المُقْتَضِى للفَسْخِ وُجِدَ، فانْفَسَخَ النِّكاحُ، كما لو سُبِىَ بعدَ شَهْرٍ. الحالُ الثالث، سُبِىَ الرَّجلُ وَحْدَه، فلا ينْفَسِخُ النِّكاحُ؛ لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا القياسُ يقْتَضِيه، وقد سَبَى النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سبعين من الكُفَّارِ يومَ بَدْرٍ، فمَنَّ على بعضِهم، وفادَى بعضًا، فلم يحْكُمْ عليهم بفسْخِ أنْكِحَتِهم (١١). ولأنَّنا إذا لم نَحْكُمْ بفَسْخ النكاحِ فيما إذا سُبِيَا معًا، مع الاسْتيلاءِ على مَحَلِّ حقِّه، فلأَنْ لا ينْفَسِخُ نكاحُه مع عَدَمِ الاسْتيلاءِ عليه (١٢) أوْلَى. وقال أبو الخَطَّابِ: إذا سُبِىَ أحَدُ الزَّوْجَيْن، انْفَسَخَ النِّكاحُ. ولم يُفَرِّقْ. وبه قال أبو حنيفة، لأنَّ الزَّوجَيْن افْترَقَتْ بهما الدَّارُ، وطرأ المِلْكُ على أحدِهما، فانْفَسَخَ النكاحُ، كما (١٢) لو سُبِيَتِ المرأةُ وحدَها. وقال الشافِعِىُّ: إنْ سُبِىَ واسْتُرِقَّ، انْفَسخَ نِكاحُه، وإنْ مُنَّ عليه أو فُودِىَ، لم ينْفَسِخْ (١٣). ولَنا، ما ذكرْناه، وأنَّ السَّبْىَ لم يُزِلْ مِلْكَه عن مالِه فى دارِ الحَرْبِ، فلم يُزِلْه عن زوجتِه، كما لم يُزِلْه عن أَمَتِه.

فصل: ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا فى سَبْىِ الزَّوجَيْن، بينَ أنْ يسبِيَهما رجلٌ واحدٌ أو رجلان، ويَنْبغِى أنْ يُفرَّقَ بينهما، فإنَّهما إذا كانا مع رَجُلَيْن، كان مالِكُ المرأَةِ مُنْفَرِدًا بها، ولا زوجَ معه لها، فتَحِلُّ له؛ لِقولِه تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. وذكرَ الأوْزاعِىُّ، أنَّ الزَّوجَيْن إذا سُبِيا، فهما على النِّكاحِ فى الْمَقاسمِ،


(٩) فى ب، م: "فذكر".
(١٠) فى: باب ما جاء فى الرجل يسبى الاْمة ولها زوج. . .، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى ٥/ ٦٥.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب وطء السبايا، من كتاب النكاح. سنن أبى داود ١/ ٤٩٧.
(١١) انظر ما تقدم، فى صفحة ٤٥، ٤٦.
(١٢) سقط من: م.
(١٣) فى ب زيادة: "نكاحه".

<<  <  ج: ص:  >  >>