للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحالِ، فهو كَمَسْأَلَتِنا، ولم يكْمُلْ له جميعُ وَصِيَّتِه؛ لأنَّ الغائِبَ غيرُ مَوْثوقٍ بحُصولِه، فإنَّه ربَّما تَلِفَ، بخلافِ ما نحنُ فيه. فأمَّا الزِّيادَةُ الحاصِلَةُ بزيادَةِ مالِ الكتابةِ، فإنَّها تَقِفُ على أداءِ مالَ الكتابةِ.

١٩٩٧ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ (١) وَفَاءَ كِتَابَتِهِ، وأَتَى بِشَاهِدٍ، خَلَفَ مَعَ شَاهِدِه، وصَارَ حُرًّا)

وهذا قولُ الشافِعِىِّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ لأنَّ النِّزاعَ بينَهما فى أداءِ المالِ، والمالُ يُقْبَلُ فيه الشَّاهِدُ واليَمِينُ. فإنْ قيل: القَصْدُ بهذه الشَّهادةِ العِتْقُ، وهو [مِمَّا لا] (٢) يثبُتُ بشاهِدٍ ويَمِينٍ. قُلْنا: بل يَثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمِينٍ، فى رِوايَةٍ، وإِنْ سلَّمْنا أنَّه لا يَثْبُتُ بذلِك، لكن الشَّهادةُ ههُنا إنَّما هى بأداءِ المالِ، والعِتْقُ يحْصُلُ عندَ أَدائِه بالعَقْدِ الأوَّلِ، ولم يشْهَدِ الشَّاهِدُ به، ولا بينَهما فيه نِزاعٌ، ولا يَمْتَنِعُ أَنْ يثْبُتَ بشَهادَةِ الواحِدِ ما يَتَرَتَّبُ عليه أَمْرٌ لا يَثْبُتُ إِلَّا بشاهِدَيْن، كما أَنَّ الوِلادَةَ تَثْبُتُ بشَهادةِ المَرْأَةِ الواحِدَةِ، ويَتَرَتَّبُ عليها ثُبوتُ النَّسَبِ، الذى لا يَثْبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ، ولا بشَهادةِ (٣) واحِدٍ.

فصل: فإنْ لم يَكُنْ للعبدِ شاهِدٌ، وأنْكَرَ السَّيِّدُ، فالقَول قولُه معَ يَمِينِه؛ لأَنَّه مُنْكِرٌ. وإِنْ قال العبدُ: لى شاهِدٌ غائِبٌ. أُنْظِرَ ثَلاثًا، فإنْ جاءَ به، وإلَّا حَلَفَ السَّيِّدُ، ثم متى جاءَ شاهِدُه، وأدَّى الشَّهادَةَ، ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُه. وإِنْ جاءَ بشاهِدٍ فَجُرِحَ، فقال: لى شاهِدٌ غائِبٌ (٤) عَدْلٌ. أُنْظِرَ ثلاثًا؛ لما ذَكَرْنا.

فصل: وإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِ مالِ الكتابةِ، عَتَقَ العبدُ، إذا كان ممَّنْ يصِحُّ إقْرارُه. وإِنْ أَقَرَّ بذلك فى مَرَضِ مَوْتِه، قُبِلَ؛ لأَنَّه إقْرارٌ لغيرِ وارِثٍ، وإقرارُ المريضِ لغيرِ وارِثِه مَقْبُولٌ. وإذا قال: اسْتَوْفَيْتُ كِتابَتِى كُلَّها. عَتَقَ العبدُ. وإِنْ قال: اسْتَوْفَيْتُها كُلَّها، إِنْ شاءَ اللَّه تعالَى، وإِنْ (٥) شاءَ زيدٌ. عَتَقَ، ولم يُؤَثِّرْ الاسْتِثْناءُ؛ لأنَّ هذا الاسْتِثْناءَ لا


(١) فى أ، ب: "العبد".
(٢) فى ب، م: "مال".
(٣) فى ب، م: "بشاهد".
(٤) سقط من: أ، ب.
(٥) فى أ: "أو إن".

<<  <  ج: ص:  >  >>