للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المُشْتَراةَ لم تكُنْ فِرَاشًا له، لكنْ (٢١) هى مُحَرَّمةٌ عليه باسْتِفْراشِ (٢٢) أُخْتِها. ولو أخْرَجَ المَوْطوءةَ عن مِلْكِه، ثمَّ عادت إليه قبلَ وَطْءِ أُخْتِها، فهى حَلَالٌ له، وأُخْتُها مُحَرَّمةٌ عليه؛ لأنَّ أخْتَها فِرَاشُه.

فصل: وحكمُ المُباشَرةِ من الإِمَاءِ فيما دُونَ الفَرْجِ، والنَّظَرِ إلى الفَرْجِ بِشَهْوةٍ، فيما يَرْجِعُ إلى تَحْرِيمِ الأُخْتِ، كحُكْمِه فى تحريمِ الرَّبِيبَةِ. والصحيحُ أنَّه لا يُحَرِّمُ؛ لأنَّ الحِلَّ ثابتٌ بقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (٢٣). ومخالَفةُ ذلك إنَّما ثَبَتَتْ بقوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (٢٤). والمرادُ به الجَمْعُ فى العَقْدِ أو الوطءِ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما، ولا ما فى معناهما.

فصل: وإن وَطِئَ أمَتَه، ثمَّ أراد نِكاحَ أُخْتِها، فقد سُئِلَ أحمدُ عن هذا، فقال: لا يَجْمَعُ بين الأُخْتَيْنِ الأمَتَيْنِ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أراد أَنَّ النِّكاحَ لا يَصِحُّ. وهى إحْدَى الرِّواياتِ عن مالكٍ. قال القاضى: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّ النِّكاحَ تَصِيرُ به المرأةُ فِرَاشًا، فلم يَجُزْ أن تَرِدَ على فِرَاشِ الأُخْتِ، كالوَطْءِ، ولأنَّه فِعْلٌ فى الأُخْتِ (٢٥) يُنَافِى إباحةَ أُخْتِها المُفْتَرَشةِ، فلم يَجُزْ، كالوَطْءِ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ النِّكاحُ، ولا تُباحُ المَنْكُوحةُ حتَّى تُحَرَّمَ أُخْتُها. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ. قال أبو الخَطَّابِ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُسْتَباحُ به الوَطْءُ، فجاز أن يَرِدَ على وَطْءِ الأُخْتِ، ولا يُبِيحُ كالشِّرَاءِ. وقال الشافعىُّ: يَصِحُّ النِّكاحُ، وتَحِلُّ له المَنْكوحةُ، وتُحَرَّمُ (٢٦) أخْتُها؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى من الوَطْءِ بمِلْكِ اليَمِينِ، فإذا اجْتَمَعا وَجَبَ تقديمُ الأَقْوَى. ووَجْهُ الأَوَّلِ ما ذكرْنا،


(٢١) فى م: "بل".
(٢٢) فى م: "بافتراش".
(٢٣) سورة النساء ٣.
(٢٤) سورة النساء ٢٣.
(٢٥) فى م زيادة: "ما".
(٢٦) فى أزيادة: "عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>