للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُطْلَقُ؛ لأنَّ أجَلَه الفُرْقةُ بحُكْمِ العادَةِ، وههُنا صَرَفَه عن العادَةِ بذِكرِ الأجَلِ، ولم يُبَيِّنْه، فبَقِىَ مجهولًا، فيَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ، ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ التَّأْجيلُ ويَحِلَّ.

١٢٠١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مُحَرَّمٍ، وَهُمَا مُسْلِمَانِ، ثَبَتَ النِّكَاحُ، وكَانَ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ، أَوْ نِصْفُه إِنْ كَانَ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ)

فى هذه المسألة ثلاثُ مَسائلَ:

الأولى: أنَّه إذا سَمَّى فى النِّكاحِ صَداقًا مُحَرَّمًا، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فالتَّسْمِيَةُ فاسدةٌ، والنِّكاحُ صحيحٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال عامَّةُ الفقهاءِ؛ منهم الثَّوْرِىُّ، والأَوْزَاعىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن أبى عُبَيْدٍ أَنَّ النِّكاحَ فاسدٌ. واخْتاره أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ، قال: لأنَّ أحمدَ قال، فى رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: إذا تزَوَّجَ على مالٍ غيرِ طَيِّبٍ، فكَرِهَه. فقلتُ: تَرَى اسْتِقْبالَ النِّكاحِ؟ فأعْجَبَه. وحُكِىَ عن مالكٍ أنَّه إن كان بعدَ الدُّخولِ، ثَبَتَ النِّكاحُ، وإن كان قبلَه، فُسِخَ. واحْتَجَّ مَنْ أفْسَدَه بأنَّه نِكاحٌ جُعِلَ الصَّداقُ فيه مُحَرَّمًا، فأشْبَهَ نِكاحَ الشِّغَارِ. ولَنا، أنَّه نِكاحٌ لو كان عِوَضُه صحيحًا كان صَحِيحًا، فوَجَبَ أن يكونَ صحيحًا وإن كان عِوَضُه فاسدًا، كما لو كان مَغْصُوبًا أو مجهولًا، ولأنَّه عَقْدٌ لا يَفْسدُ بجَهالةِ العِوَضِ، فلا يفْسُدُ بتَحْرِيمه كالخُلْعِ، ولأنَّ فَسادَ العِوَض لايَزِيدُ على عَدَمِه، ولو عُدِمَ كان العَقْدُ صحيحًا، فكذلك إذا فَسَدَ. وكلامُ أحمدَ، فى رواية المَروذِىِّ، محمولٌ على الاسْتِحبابِ، فإن مسألةَ المَروذِىِّ فى المالِ الذى ليس بطَيِّبٍ، وذاك (١) لا يَفْسُدُ العَقْدُ بتَسْمِيَتِه فيه اتّفاقًا. وما حُكِىَ عن مالكٍ لا يَصِحُّ؛ فإنَّ ما كان فاسِدًا قبلَ الدُّخولِ، فهو بعدَه فاسِدٌ، كنكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ. فأمَّا إذا فَسَدَ الصَّداقُ لجهالَتِه، أو عَدَمِه، أو العَجْزِ عن تَسْلِيمِه، فإنَّ النِّكاحَ ثابتٌ. لا نعلمُ فيه خلافًا (٢). وقولُ الخِرَقِىِّ: "وهما مُسْلِمانِ". احْتِرازٌ من


(١) فى م: "وذلك".
(٢) فى الأصل: "اختلافا".

<<  <  ج: ص:  >  >>