للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويكونُ وُجُودُه كعَدَمِه. وعن أحمدَ في الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ رِوَايَتانِ؛ إحْداهما، أنَّها تُفْسِدُ العَقْدَ، فيَدْخُلُ فيها هذا البَيْعُ؛ لأنَّ البائِعَ إنَّما رَضِىَ بهذا الثَّمَنِ عِوَضًا عنه بهذا الشَّرْطِ، فإذا فَسَدَ الشَّرْطُ فاتَ الرِّضَى به، فَيَفْسُدُ البَيْعُ؛ لِعَدَمِ التَّرَاضِى به.

٧٥١ - مسألة؛ قال: (وَمَن بَاعَ شَيْئًا مُرَابَحَةً، فعَلِمَ أنَّهُ زَادَ (١) في رَأْسِ مَالِهِ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ، وحَطَّهَا مِنَ الرِّبْحِ)

معنى بَيْعِ المُرَابَحَةِ، هو البَيْعُ بِرَأْسِ المالِ ورِبْحٍ مَعْلُومٍ، ويُشْتَرَطُ عِلْمُهُما بِرَأْسِ المالِ، فيقول: رأسُ مالِي فيه، أو هو عَلَيَّ بمائةٍ بِعْتُكَ بها، ورِبْحُ عشرةٍ، فهذا جائِزٌ لا خِلَافَ في صِحَّتِه، ولا نَعْلَمُ فيه عندَ أحَدٍ كَرَاهةً. وإن قال: بِعْتُكَ بِرَأْسِ مالِي فيه وهو مائة، وأرْبَحُ في كلِّ عشرةٍ درهمًا، أو قال: [ده يازده. أو ده داوزده] (٢). فقد كَرِهَهُ أحمدُ. وقد رُوِيَتْ كَراهَتُه عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، ومَسْرُوقٍ، والحسنِ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ. وقال إسْحاقُ: لا يجوزُ. لأنَّ الثمنَ مَجْهُولٌ حالَ العَقْدِ، فلم يَجُرْ، كما لو بَاعَهُ بما يَخْرُجُ به في الحِسابِ. ورَخَّصَ فيه سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وشُرَيْحٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشَّافِعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وابنُ المُنْذِرِ. ولأنَّ رَأْسَ المالِ مَعْلُومٌ، والرِّبْحَ مَعْلُومٌ، فأشْبَهَ ما لو قال: ورِبْحُ عَشرَةِ دراهمَ. وَوَجْهُ الكَرَاهَةِ أنَّ ابنَ عمرَ وابنَ عَبَّاسٍ كَرِهَاه، ولم نَعْلَمْ لهما في الصَّحابَةِ مُخَالِفًا، ولأنَّ فيه نَوْعًا من الجَهَالةِ، والتَّحَرُّزُ عنها أولَى. وهذه كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، والبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لما ذَكَرْنا، والجَهَالَةُ يمكنُ إزَالَتُها بالحِسابِ، فلم تَضُرَّ، كما لو بَاعَهُ صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وأمَّا ما يَخْرُجُ به في الحِسَابِ، فمَجْهُولٌ في الجملةِ والتَّفْصِيلِ. إذا ثَبَتَ هذا عُدْنَا إلى مَسْأَلَةِ الكِتابِ، فنقول: متى بَاعَ شَيْئًا بِرَأْسِ مالِه، وربْحِ عشرةٍ،


(١) في م: "واد". تحريف.
(٢) فارسي، بمعنى ما تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>