للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحُكىَ عن عَطاءٍ، وحمَّادٍ، أنَّهما قالا: تَجوزُ شهادةُ ثلاثةِ رجالٍ وامرأتيْنِ؛ لأنَّه نَقَصَ واحدٌ مِن عَدَدِ الرِّجالِ، فقامَ مَقامَه امْرأتان، كالأمْوالِ. ولنَا، ظاهرُ الآيةِ، وأنَّ العبْدَ مُخْتلَفٌ فى شهادتِه فى المالِ، فكان ذلك شُبْهَةً فى الحَدِّ؛ لأنَّه بالشُّبُهاتِ (٧) يَنْدَرِئُ، ولا يَصِحُّ (٨) قياسُ هذا على الأموالِ؛ لخِفَّةِ حُكمِها، وشِدَّةِ الحاجةِ إلى إثْباتِها، لكَثرةِ وُقوعِها، والاحْتياطِ فى حِفْظِها، ولهذا زِيدَ فى عَدَدِ شُهودِ الزِّنَى على شُهودِ المالِ.

فصل: وفى الإقْرارِ بالزِّنَى روَايتان، ذكرَهما أبو بكرٍ. وللشافعىِّ فيه قَوْلان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ بشاهِدَيْنِ؛ قِياسًا على سائرِ الأقاريرِ. والثانى، لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبعةٍ، لأنَّه مُوجِبٌ لحَدِّ الزِّنَى، أشْبَهَ فِعْلَه.

١٨٨٣ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُقْبَلُ فِيمَا سِوَى الْأمْوَالِ، مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، أقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ)

وهذا القِسمُ نَوْعان؛ أحدُهما، العُقوباتُ، وهى الحُدودُ والقِصاصُ، فلا يُقبَلُ فيه إلَّا شَهادةُ رَجُلينِ، إلَّا ما رُوىَ عن (١) عَطاءٍ، وحَمَّادٍ، أنَّهما قالا: يُقْبَلُ فيه رجلٌ وامرأتان؛ قِياسًا على الشَّهادةِ فى الأمْوالِ. ولَنا، أنَّ هذا ممَّا يُحْتاطُ لِدَرْئِه وإسْقاطِه، ولهذا يَنْدَرِئُ بالشُّبهاتِ، ولا تَدْعُو الحاجةُ إلى إثْباتِه، وفى شَهادةِ النِّساءِ شُبْهَةٌ، بدليلِ قولِه تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (٢). وأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادَتُهنَّ وإن كَثُرْنَ، ما لم يَكُنْ مَعَهُنَّ رجلٌ، فوجَبَ أن لا تُقْبَلَ شهادتُهُنَّ فيه. ولا يَصِحُّ قياسُ هذا على المالِ، لما ذكرْنا من الفَرْقِ. وبهذا الذى ذكرْنا قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والشَّعْبىُّ، والنَّخَعىُّ، وحَمَّادٌ، والزُّهْرِىُّ، ورَييعةُ، ومَالكٌ، والشَّافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ،


(٧) سقط من: الأصل، ب.
(٨) فى ب، م: "يصلح".
(١) فى م: "على".
(٢) سورة البقرة ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>