للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يَبْقَى للذى شَرَكَهُ شىءٌ، لأنَّه طَلَبَ منه نِصْفَ العَبْدِ، فأجابَه إلى ذلك. فصارَ كأنّه قال له (١٣): بِعْنِى نِصْفَ (١٤) هذا العَبْدِ، فقال: بِعْتُكَ. وهذا قولُ القاضِى. الثانى، أنْ يَنْصَرِفَ قولُه: شَرَكْتُكَ فيه. إلى نِصْفِ نَصِيبِه، ونِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِه، فيَنْفُذَ فى نِصْفِ نَصِيبِه، ويَقِفَ فى الزَّائِدِ على إجازَةِ صاحِبِه على إحْدَى (١٥) الرِّوايَتَيْنِ؛ لأنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِى بَيْعَ بعضِ نَصِيبِه، ومُساواةَ المُشْتَرِى له. فلو باعَ جَمِيعَ نَصِيبِه، لم يكُنْ شَرِكَةً، ولا يُحَقِّقُ (١٦) فيه ما طَلَبَ منه. والثالث، أنْ لا يكونَ للثانى إلَّا الرُّبُعُ بكلِّ حال؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ إنّما تَثْبُتُ بقول البائِعِ: شَرَكْتُكَ. لأنَّ ذلك هو الإِيجابُ النَّاقِلُ للْمِلْكِ، وهو عالِمٌ أنَّه ليس له إلّا نِصْفُ العَبْدِ، فيَنْصَرِفُ إيجابُه إلى نِصْفِ مِلْكِه. وعلى هذَيْن الوجهينِ، لِطالِبِ الشَّرِكَةِ الخِيارُ؛ لأنَّه إنَّما طَلَبَ النِّصْفَ، فلم يَحْصُلْ له جَمِيعُه، إلَّا أنْ نقولَ بِوُقُوفِه على الإِجازَةِ. فى الوَجْهِ الثانى، فيُجِيزُه الآخَرُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أصْلًا؛ لأنَّه طَلَبَ شِراءَ النِّصْفِ، فأُجِيبَ فى الرُّبُعِ، فصارَ بمَنْزِلَةَ ما لو قال: بِعْنِى نِصْفَ هذا العَبْدِ، قال: بِعْتُكَ رُبُعَه.

فصل: ولو اشْتَرَى قَفِيزًا من الطَّعَامِ، فَقَبَضَ نِصْفَه، فقال له رَجُلٌ: بِعْنِى نِصْفَ هذا القَفِيزِ. فباعَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصْفِ المَقْبُوضِ كلِّه؛ لأنَّ البَيْعَ يَنْصَرِفُ إلى ما يَجوزُ له بَيْعُه وهو النِّصْفُ المَقْبُوضُ. وإنْ قال: أشْرِكْنِى فى هذا القَفِيزِ بِنصْفِ الثَّمَنِ، ففَعَلَ، لم تَصِحّ الشَّرِكَةُ، إلّا فيما قَبَضَ منه، فيكونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينهما لكلِّ واحدٍ منهما رُبْعُه بقِسْطِه من الثَّمنِ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِى التَّسْوِيَةَ. هكذا ذَكَرَه القاضِى. والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، أنّه تَنْصَرِفُ الشَّرِكَةُ


(١٣) سقط من: م.
(١٤) سقط من: "الأصل".
(١٥) فى الأصل: "أحد".
(١٦) فى م: "يستحق".

<<  <  ج: ص:  >  >>