للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأنتِ الطَّلاقُ وأنتِ الطّلاقُ ... وأنتِ الطَّلاقُ ثلاثًا تَمَامَا (١٠)

فجعَلَ المُكَرَّرَ ثلاثًا ثلاثًا (١١)، ولو كان (١٢) للاسْتِغْراقِ لَكان ذلك تِسْعًا.

فصل: ولو قال: الطَّلاقُ يَلزمُنِى. أو: الطَّلاقُ لى لازمٌ. فهو صريحٌ؛ فإنَّه يُقالُ لمن وقَعَ طلاقُه: لَزِمَه الطَّلاقُ. وقالوا: إذا عَقَلَ الصَّبِىُّ الطّلاقَ، فطَلَّقَ، لَزِمَه. ولعلهم أرادوا: لَزِمَه حُكْمُه. فحذفُوا المضافَ، وأقاموا المُضافَ إليه مُقامَه، ثم اشْتَهَرَ ذلك، حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفيَّةِ، وانغَمَرَتِ الحقيقةُ فيه. ويَقَعُ به ما نَواهُ مِن واحدةٍ، أو اثنتَيْنِ، أو ثلاثٍ. وإن أَطْلَقَ ففيه روَايتانِ، وَجْهُهما ما تقدَّمَ. وإن قال: علىَّ الطَّلاقُ. فهو بِمَثَابَةِ قوله: الطَّلاقُ يَلْزمُنِى؛ لأنَّ مَن لَزِمَه شىءٌ فهو عليه كالدَّيْنِ، وقد اشْتَهَرَ اسْتِعْمالُ هذا فى إيقاعِ الطَّلاقِ. ويُخَرَّجُ (١٣) فيه فى حالةِ الإِطْلاقِ الرِّوايتانِ؛ هل هو ثلاثٌ أو واحدةٌ؟ والأشْبَهُ فى هذا جميعِه أنّ يكونَ واحدةً؛ لأنَّ أهلَ العُرفِ لا يَعتَقِدُونَه ثلاثًا، ولا يَعْلمونَ أَنَّ الألفَ واللَّامَ للاسْتِغْراقِ، ولهذا يُنْكِرُ أحدُهم أن يكونَ طلَّقَ ثلاثًا، ولا يَعْتقِدُ أنَّه طلَّقَ إلَّا واحدةً، فَمُقْتَضَى اللّفظِ فى ظنِّهِم واحدةٌ، فلا يُريدونَ إلَّا ما يَعْتقِدُونَه مُقْتَضًى لِلَفْظِهِم (١٤)، فيَصِيرُ كأنَّهم نَوَوْا الواحدةَ.

فصل: وإن قال: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. طَلُقَتْ واحدةً فى وقتِ السُّنَّةِ. وذهب أبو حنيفةَ إلى أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا، فى ثلاثةِ قُرُوءٍ، بِناءً منه على أَنَّ هذا هو السُّنّةُ. وقد بَيَّنَّا أَنَّ طلاقَ السُّنَّةِ طلقةٌ واحدةٌ، فى طُهْرٍ لم يُصِبْهَا فيه. وإن قال: أنتِ طالقٌ طلاقَ السُّنّةِ. وقعَتْ بها واحدةٌ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه أيضًا، إلَّا أن يَنْوِىَ الثَّلاثَ، فتكونَ ثلاثًا؛ لأنَّه ذكَرَ المصدرَ، والمصدرُ يَقَعُ على الكثيرِ والقليلِ، بخلافِ التى قبلَها.


(١٠) تقدم فى صفحة ٣٥٩.
(١١) سقط من: أ، م.
(١٢) فى أزيادة: "ذلك".
(١٣) فى ب: "وخرج".
(١٤) فى أ: "لفظهم".

<<  <  ج: ص:  >  >>