للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُفِىَ عنه في بَقِيَّتهِا، وإن لم يُعْفَ [عن اليَسِيرِ] (٢) في بَعْضِها لم يُعْفَ عنه في بَقِيَّتِها. وقد ذكَرْنا مَعْنًى يقْتَضِى الفَرْقَ، إن شاء اللهُ تعالى.

ولا نعلمُ خِلافًا بين أهلِ العلم في جَوازِ الوضُوءِ بماءٍ خالَطَهُ طاهرٌ، لم يُغَيِّرْهُ، إلَّا ما حُكِىَ عن أُمِّ هانِىء، في ماءٍ بُلَّ فيه خُبْزٌ: لا يُتَوَضَّأُ به (٣). ولعلها أرادتْ ما تغَيَّرَ به.

وحَكَى ابنُ الْمُنْذِر، عن الزُّهْرِىّ (٤)، في (٥) كِسَرٍ بُلَّتْ في الماء (٦)، غيَّرتْ لَوْنَه أو لم تُغَيِّرْ لَوْنَه، لم يُتَوَضَّأْ به.

والذي عليه الجمهورُ أوْلَى، لأنَّه طاهرٌ لم يُغَيِّرْ صِفَةَ الماء، فلم يُمْنَعْ كبَقيَّةِ الطاهِرات إذا لم تُغَيِّرْهُ، وقد اغْتَسل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وزوجتُه مِن جَفْنَةٍ فيها أثَرُ الْعَجِين، رَوَاه النَّسائِىُّ (٧)، وابنُ ماجَه (٨)، والأَثْرَمُ (٩).

فصل: وإذا وقَع في الماءِ مائِعٌ، [لا يُغَيِّرُ الماءَ] (١٠) لموافقة صفته، وهذا يَبْعُدُ، إذ الظَّاهِرُ أنَّه لا بُدَّ أن ينْفَرِد عنه بصِفَةٍ، فيُعْتَبَرُ التَّغَيُّرُ بظُهورِ تلك الصِّفةِ. فإن اتَّفَقَ


(٢) في الأصل: "عنه".
(٣) أخرجه الدارقطني، في: باب الماء يبل فيه الخبز، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٣٩.
(٤) أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه، ابن شهاب الزهري، الإمام العالم، حافظ زمانه، توفى سنة أربع وعشرين ومائة. سير أعلاء النبلاء ٥/ ٣٢٦ - ٣٥٠.
(٥) سقط من: م.
(٦) في م: "بالماء".
(٧) في: باب الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها، من كتاب الطهارة، وفى: باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين، من كتاب الغسل والتيمم. المجتبى ١/ ١٠٨، ١٦٦.
(٨) في: باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، من كتاب الطهارة وسننها. سنن ابن ماجه ١/ ١٣٤.
كما أخرجه الإمام أحمد، في المسند ٦/ ٣٤٢.
(٩) أبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء الطائى الأثرم الحافظ الإمام، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وصنفها ورتبها أبوابا، وكانت وفاته بعد الستين ومائتين. طبقات الحنابلة ١/ ٦٦ - ٧٤، العبر ٢/ ٢٢.
(١٠) في م: "لا يغيره".

<<  <  ج: ص:  >  >>