للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعْتَقَه عن الكَفَّارَةِ، أَجْزَأَه ذلك، وإِنْ أرادَ صِيامَ شهرٍ، وإطعامَ ثلاثين مِسْكِينًا، لم يُجْزِئْه، كما لو أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ فى كَفَّارَةِ اليَمِينِ، وأطْعَمَ خَمْسَةَ مَساكينَ أو كساهُم، لم يُجْزِئْه.

فصل: وإِنْ كان العَبْدُ كلُّه له، فأعْتَقَ جُزْءًا منه مُعَيَّنًا، أو مُشاعًا، عَتَقَ جميعُه. فإنْ كان نَوَى به الكَفَّارَةَ، أجْزَأَ عنه؛ لأنَّ إعْتاقَ بعض العَبْدِ إعْتاقٌ لجميعِه، وإِنْ نَوَى إعْتاقَ الجُزْءِ الذى باشَر بالإعْتاقِ عن الكَفَّارَةِ دونَ غَيْرِه، لم يُجْزِئْه عِتْقُ غيرِه. وهل يُحْتَسَبُ بما نَوَى به الكَفَّارَةَ؟ على وَجْهَيْن.

فصل: وإذا (٩) قال: إِنْ مَلَكْتُ فُلانًا، فهو حُرٌّ. وقُلْنا: يَصِحُّ هذا التَّعْلِيقُ. فاشْتراهُ يَنْوِى العِتْقَ عن كَفَّارَتِه، عَتَقَ، ولم يُجْزِئْه عن الكَفَّارَةِ، ويُخَرَّجُ فيه من الخلافِ مثلُ ما فى شراءِ قَرِيبِه. واللَّهُ أعلمُ.

١٨١٣ - مسألة؛ قال: (وَلَا تُجْزِئُ فِى الْكَفَّارَةِ أُمُّ وَلَدٍ)

هذا ظاهِرُ المذهبِ. وبه قال الأَوزاعِىُّ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وعن أَحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّها تُجْزِئُ. ويُرْوَى ذلك عن الحسنِ، وطاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، وعثمانَ الْبَتِّىِّ؛ لقولِ اللَّه تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (١). ومُعْتِقُها قد حَرَّرَها. ولَنا، أَنَّ عِتْقَها يُسْتَحَقُّ بسبَبٍ آخَرَ، فلم تُجْزِئُ عنه، كما لو اشْتَرَى قَرِيبَه، أو عَبْدًا بشَرْطِ العِتْقِ فأَعْتَقَه، وكما لو قال لعَبْدِه: أنتَ حُرٌّ إِنْ أُدْخِلْتَ الدَّارَ. ثم نَوَى عِتْقَه عن كَفَّارَتِه عندَ دُخولِه. والآية مُخصوصَةٌ بما ذكرْناه، فنَقِيسُ عليه ما اخْتَلَفْنا فيه.

فصل: ووَلَدُ (٢) أمِّ الوَلَدِ الذى وَلَدَتْه بعدَ كَوْنِها أُمَّ وَلَدٍ، حُكْمُه حُكْمُها فيما ذكرْناه؛ لأنَّ حُكْمَه حُكمُها فى العِتْقِ بمَوْتِ سَيِّدها.


(٩) فى م: "وإن".
(١) سورة النساء ٩٢، وسورة المجادلة ٣.
(٢) سقطت الواو من: م.

<<  <  ج: ص:  >  >>