للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَوْنِه قِنًّا، ولو صارَ حُرًّا، ما عادَ إلى الرِّقِّ، [ويُفارقُ إعْتاقَه؛ لأَنَّه يُزِيلُ الرِّقَّ بالكُلِّيَّةِ، وليس بعَقْدٍ، إنَّما (١٦) هو إسْقاطٌ للملْكِ] (١٧) فيه، وأمَّا بَيْعُه، فلا يُمْنَعُ مالِكُه بَيْعَه، وأمَّا البائِعُ، فلم يَبْقَ له فيه مِلْكٌ، بخلافِ مَسْأَلَتِنا.

فصل: وتجوزُ هِبَتُه، والوَصِيَّةُ به، ونَقْلُ المِلْكِ فيه؛ لأَنَّه فى معنى بَيْعِه. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه مَنَعَ هِبَتَه؛ لأنَّ الشَّرْعَ إنَّما وَرَدَ بِبَيْعِه. والصَّحِيحُ جَوازُها؛ لأنَّ ما كان فى مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، ثَبَتَ الحكمُ فيه.

٢٠٠١ - مسألة؛ قال: (ومُشْتَرِيهِ يَقُومُ فِيهِ (١) مَقَامَ المُكَاتِبِ، [فَإِذَا أَدَّى، صَارَ حُرًّا] (٢). ووَلَاؤُهُ لِمُشْتَرِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ [فِى الثَّمَنِ] (٣)، أَوْ يَأْخُذَ مَا بَيْنَهُ سَلِيمًا وَمُكَاتَبًا)

وجملةُ ذلك أَنَّ الكتابَةَ لا تنْفَسِخُ بالبَيْعِ، ولا يجوزُ إبْطالُها. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أًجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ مُكاتَبَه على أَنْ يُبْطِلَ كتابَتَه بِبَيْعِه، إذا كان ماضِيًا فيها، مُؤدِّيًا ما يجبُ عليه من نُجومِه فى أوْقاتِها، غيرُ جائِزٍ؛ وذلك لأنَّها عَقْدٌ لازِمٌ، فلا تبْطُلُ بِبَيْعِ العبدِ، كإجارَتِه ونكاحِه، ويَبْقَى على كتابَتِه عندَ المُشْتَرِى وعلى نُجومِه، كما (٤) كان عندَ البائِعِ، مُبْقًى [على ما بَقِىَ] (٥) عليه من كتابَتِه، ويُؤَدِّى إلى المُشْتَرِى، كما كان يُؤَدِّى إلى البائِعِ، فإنْ عَجَزَ، فهو عَبْدٌ لمُشْتَرِيه؛ لأَنَّه صارَ سَيِّدَه، وإِنْ أَدَّى، عَتَقَ، ووَلاؤُه لمُشْتَرِيه؛ لأنَّ حَقَّ المُكاتِبِ فيه انْتَقَلَ إلى المُشْتَرِى، فصارَ المُشْتَرِى هو المُعْتِقَ؛ ولهذا قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعائشةَ: "ابْتَاعِى، وأَعْتِقِى، فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ" (٦). ولمَّا أرادَ أهلُها اشْتِراطَ وَلائِها، أنْكَرَ ذلك،


(١٦) فى م: "وإنما".
(١٧) سقط من: أ.
(١) سقط من: ب.
(٢) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٣) فى أ، ب: "بالثمن".
(٤) فى م زيادة: "لو".
(٥) سقط من: الأصل.
(٦) تقدم تخريجه، فى: ٦/ ٣٢٦، ٨/ ٣٥٩، ٣٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>