للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيعُ، وإن كَذَّبَه، فالقولُ قولُ المُشْترِى. وإن ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّه من الآخَرِ، عُرِضَ على الْقافةِ، فأُلْحِقَ بمن ألْحَقَتْه به، لحديثِ عبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، ولأنَّه يَحْتَمِلُ كَوْنَه من كلِّ واحدٍ منهما. وإن ألْحَقَتْه القافةُ بهما لَحِقَهما (٤١)، ويَنْبَغِى أن يَبْطُلَ البيعُ، وتكونَ أُمَّ ولدٍ للبائعِ؛ [لأنَّنا نتبيَّنُ أنَّها] (٤٢) كانت حامِلًا منه قبلَ بَيْعِها. الحال الخامس، إذا أتَتْ به لأقلَّ من سِتَّةِ أشْهُرٍ منذُ باعَها، ولم يكُنْ أقَرَّ بوَطْئِها، فالبيعُ صحيحٌ في الظاهرِ، والوَلَدُ مملوكٌ للمُشْترِى، فإن ادَّعاه البائعُ، فالحكمُ فيه كما ذكرْنا في الحالِ الثالثِ، سَواءً.

١٣٦٣ - مسألة؛ قال: (وتَجْتَنِبُ الزَّوْجَةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ، والزِّينَةَ، والْبَيْتُوتَةَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا، والْكُحْلَ بالإِثْمِدِ، والنِّقَابَ)

هذا يُسَمَّى الإِحْدادُ، ولا نَعْلَمُ بين أهلِ العلمِ خِلافًا في وُجُوبِه على المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، إلَّا عن الحسنِ، فإنَّه قال: لا يجبُ الإِحْدادُ. وهو قولٌ شَذَّ به عن أهلِ العلمِ، وخالَفَ به السُّنَّةَ، فلا يُعَرَّجُ عليه، ويَسْتَوِى في وُجُوبِه الحُرَّةُ والأمَةُ، والمُسْلِمةُ والذِّمِّيَّةُ، والكبيرةُ والصغيرةُ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: لا إحْدادَ على ذِمِّيَّةٍ ولا صغيرةٍ؛ لأنَّهما غيرُ مُكَلَّفَتَيْنِ. ولَنا، عُمومُ الأحاديثِ التي سنذْكرُها، ولأنَّ غيرَ المُكَلَّفةِ تُساوِى المُكلَّفةَ في اجْتنابِ المُحَرَّماتِ، كالخَمْرِ والزِّنَى، وإنَّما يَفْتَرِقانِ في الإِثْمِ، فكذلك الإِحْدادُ، ولأنَّ حُقُوقَ الذِّمِّيَّةِ في النِّكاحِ كحُقوقِ المُسْلِمةِ، فكذلك (١) فيما عليها.

فصل: ولا إحْدادَ على (١) غيرِ الزَّوْجاتِ، كأُمِّ الولدِ إذا مات سَيِّدُها. قال ابن المُنْذِرِ: لا أعْلَمُهُم يَخْتَلِفُون في ذلك وكذلك الأمَةُ التي يَطَؤُها سَيِّدُها، إذا مات عنها، ولا المَوْطُوءةُ بشُبْهةٍ، [ولا المَزْنِيُّ] (٢) بها؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ


(٤١) في م: "لحق بهما".
(٤٢) في ب: "لأنها".
(١) سقط من: م.
(٢) في أ، ب، م: "والمزنى".

<<  <  ج: ص:  >  >>