للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَمِعْتُهُم يَصْرُخُونَ بهما صُرَاخًا. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (١٤). وقال أبو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مع النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَصْرُخُ بِالحَجِّ فحَلَلْنَا، فلما كان يَوْمُ التَّرْوِيةِ لبَّيْنَا بِالحَجِّ، وانْطَلَقْنَا إلى مِنًى (١٥). وهذه الأحادِيثُ أصَحُّ وأكْثَرُ من حَدِيثِهم. وقولُ ابنِ عمرَ يُخَالِفُه قَوْلُ أبِيه؛ فإنَّ النَّسَائِىَّ رَوَى بإسْنَادِه، عن الضَّبِّىِّ بن مَعْبَدٍ، أنَّه أوَّلَ ما حَجَّ لَبَّى بالحَجِّ والعُمْرَةِ جَمِيعًا، ثم ذَكَرَ ذلك لِعمرَ. فقال: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (١٦). وإن لم يَذْكُرْ ذلك فى تَلْبِيَتِه، فلا بَأْسَ؛ فإنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ، واللهُ أعْلَمُ (١٧) بها.

فصل: وإن حَجَّ عن غيرِه، كَفَاهُ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ عنه. قال أحمدُ: لا بَأْسَ بالحَجِّ عن الرَّجُلِ، ولا يُسَمِّيه. وإن ذَكَرَهُ فى التَّلْبِيَةِ، فحَسَنٌ. قال أحمدُ: إذا حَجَّ عن رَجُلٍ يَقُولُ أوَّلَ ما يُلَبِّى: عن فُلَانٍ. ثم لا يُبَالِى أن لا يَقُولَ بعدُ. وذلك لِقَوْلِ النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لِلَّذِى سَمِعَه يُلَبِّى عن شُبْرُمَةَ: "لَبِّ عن نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ عَنْ شُبْرُمَةَ" (١٨). ومتى أتَى بهما جميعا، بَدَأ بِذِكْرِ العُمْرَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ فى مَوَاضِعَ؛ وذلك لِقَوْلِ أنَسٍ: إنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحَجٍّ" (١٩).

٥٦٤ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ لَا يَزَالُ يُلَبِّى إذَا عَلَا نَشْزًا، أوْ هَبَطَ وَادِيًا، وإذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ، وإذَا غَطَّى رَأْسَه ناسِيًا، وفِى دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكتوبَةِ)

يُسْتَحَبُّ اسْتدامَةُ التَّلْبِيَةِ، والإكْثَارُ منها على كُلِّ حالٍ؛ لما رَوَى ابنُ مَاجَه (١)،


= أما حديث ابن عباس فتقدم تخريجه فى صفحة ٨٤.
وحديث ابن عمر تقدم تخريجه فى صفحة ٨٧.
(١٤) تقدم تخريجه فى صفحة ١٠٢.
(١٥) أخرجه مسلم، فى: باب التقصير فى العمرة، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٩١٤. والإمام أحمد، فى: المسند ٣/ ٥، ٧١، ٧٥.
(١٦) تقدم تخريجه فى صفحة ١٣.
(١٧) فى أ، م: "عالم".
(١٨) تقدم تخريجه فى صفحة ٤٢.
(١٩) تقدم تخريجه فى صفحة ٨٣.
(١) فى: باب الظلال للمحرم، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>